الشيخ محمد رضا مهدوي كني
200
البداية في الأخلاق العملية
ونقل الفيض الكاشاني في « المحجة البيضاء » « 1 » عن عبد اللّه بن مبارك انّ الزنيم هو ولد الزنا الذي لا يكتم الحديث ويقول ما يريد فيمن يريد . وقد استنبط عبد اللّه بن مبارك هذا التفسير من الآية الشريفة عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ . بايجاز ، المولود من حلال ، لا يرتكب مثل هذه المعصية الكبيرة . مصير النمام في القرآن يحذّر القرآن الكريم أولئك الذين يؤججون نار البغضاء والحقد بين الناس بحطب النميمة ، ويتوعدهم بعذاب النار ، كما فعل ذلك مع احدى أزواج أبي لهب وتدعى أم جميل « 2 » ، حيث قال : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ « 3 » . وتحدث الفخر الرازي عن سبب تسمية زوجة أبي لهب بحمالة الحطب ، فذكر أربعة أقوال نكتفي باثنين منها : 1 - ان أم جميل ونظرا للعداء الذي تحمله لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد كانت تحمل الحطب في الليل وتضعه في الطريق التي كان يمر بها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتلحق به الأذى بهذا الأسلوب . 2 - سمّيت بحمالة الحطب لأنها كانت نمّامة ، بمعنى انها كانت تؤجّج نار الحرب والفتنة « 4 » .
--> ( 1 ) ج 5 ، ص 275 . ( 2 ) أم جميل هي بنت حرب ، وأخت أبي سفيان ، وعمة معاوية ، واحدى نساء أبي لهب ، وأشد أعداء رسول اللّه ( ص ) . وبعد تفسير الفخر الرازي لآية وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ينبري لتوضيح لماذا لم يكتف القرآن بقول « وامرأته » وانما أضاف إليها صفة « حمالة الحطب » ، فيقول بأنّ أبا لهب كانت لديه زوجتان أخريان غير أم جميل ، ولذلك فقد عرّف هذه بهذه الصفة تمييزا لها عن الاثنتين الأخريين لكي لا يظن بهما أحد ظنّ السوء ( راجع : التفسير الكبير ، ط حديثة ، ج 32 ، ص 173 ) . ( 3 ) تبّت / 4 . ( 4 ) لمزيد من المعلومات ، راجع : التفسير الكبير ، ج 32 ، ص 171 و 172 .