الشيخ محمد رضا مهدوي كني

195

البداية في الأخلاق العملية

ورد في وصية النبي الأكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى علي عليه السّلام : « يا عليّ انّ اللّه أحبّ الكذب في الاصلاح وأبغض الصدق في الفساد . . . ) « 1 » . ونقل معاوية بن عمار عن الإمام الصادق عليه السّلام قوله : « المصلح ليس بكذّاب » « 2 » . ويوحي هذا الحديث انّ اصرار المصلح على الكذب لا يوجب تسميته بالكذاب . ونقل عيسى بن حسان عن الإمام الصادق عليه السّلام قوله : « كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه يوما إلّا كذبا في ثلاثة . . . ورجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك الاصلاح ما بينهما » « 3 » . والمراد في هذه الأحاديث هو الصلح والاصلاح بين المؤمنين لا المصالح الخاصة والأهداف ذات الطابع الشخصي . فالاصلاح بين الناس يحظى بأهمية كبيرة في الاسلام حتى انّ الإمام الصادق عليه السّلام قد أفرد شيئا من ماله لهذا الغرض ، وورد انه قد اعطى مالا لأحد أصحابه لاستعماله في الاصلاح بين المتخاصمين من الشيعة « 4 » . 3 - الخدعة في الحرب لا شك في انّ الحرب قد تعدّ ضرورة دينية واجتماعية تفرض على الشعوب والمجتمعات لأسباب مختلفة : عقائدية ، وسياسية ، واقتصادية وغيرها . لذلك ومن

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 578 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) نفس المصدر ، ص 579 . تجدر الإشارة إلى انّ الأحاديث الواردة عن الأئمة المعصومين ( ع ) تتوسع في مفهوم الاصلاح ، حتى أنه بات يشمل مطلق قصد الخير . ففي تفسير الآية : أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( يوسف / 70 ) والآية : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ( الأنبياء / 63 ) ، ورد عن الإمام الصادق ( ع ) انه لا اشكال في كلام يوسف وإبراهيم عليهما السّلام لأنه كان بقصد الاصلاح . ( 4 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 209 ، ح 4 . ورد هذا الحديث في بحث « الاصلاح بين الناس » .