الشيخ محمد رضا مهدوي كني

190

البداية في الأخلاق العملية

وهذا ما عبّر عنه الحديث النبوي التالي : « المرء على دين خليله وقرينه » « 1 » . وقال نبيّ اللّه سليمان عليه السّلام : « لا تحكموا على رجل بشيء حتّى تنظروا إلى من يصاحب فانّما يعرف الرجل بأشكاله وأقرانه وينسب إلى أصحابه وأخدانه » « 2 » . وقال الإمام علي عليه السّلام ضمن حديث : « . . . فمن اشتبه عليكم أمره ولم تعرفوا دينه ، فانظروا إلى خلطائه ، فان كانوا أهل دين اللّه فهو على دين اللّه ، وان كانوا على غير دين اللّه فلا حظّ له من دين اللّه » « 3 » . فإذا كان المرء متساهلا في اختيار الصديق والخليل ، فانّه سيعضّ على يديه ندما يوم القيامة « 4 » . وما أروع الآية التالية في تعبيرها عن هذه الحقيقة : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي . . . لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا « 5 » . وهكذا ينبغي للمرء الابتعاد عن غير الصالحين . اما إذا كان قد ابتلي بمعاشرتهم ومخالطتهم ، فعليه انتهاز الفرصة ، فيسارع إلى اعتزالهم والتنحّي عنهم قبل فوات الأوان . حالات جواز الكذب قلنا انّ الكذب قبيح بالطبع ، ويعدّ الاعتياد عليه من الرذائل الأخلاقية

--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 642 ، ح 10 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 71 ، ص 188 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 62 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 197 . ( 4 ) عبّر اللّه تعالى عن يوم القيامة بيوم الحسرة أي يوم الندم حينما قال : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ . . . ( مريم / 39 ) . ( 5 ) الفرقان / 27 - 29 .