الشيخ محمد رضا مهدوي كني
181
البداية في الأخلاق العملية
ألسنتهم به ، بحيث يعتادون عليه بصورة تدريجية . اذن لا بد من تجنب الكذب - مهما كان صغيرا - ، وعدم تلويث هذه الشخصية النورانية والملكوتية بالكذب والنفاق ، إذ لا يمكن سلوك الطريقة بالكذب والخدعة والحيلة . و - يعدّ الشعور بالنقص ، العامل النفسي الذي يقف وراء الكذب . ولا بد من الاهتمام بهذا العامل على صعيد علم النفس الأخلاقي . وقد قال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا الشأن : « لا يكذب الكاذب إلّا من مهانة نفسه » « 1 » . وبعد هذا الاستعراض السريع ، لا بد لنا من الانفتاح على بعض الآيات والأحاديث التي تتحدث عن مذمة الكذب : الكذب من منظار القرآن وضع القرآن الكريم الكذب في مستوى واحد مع الشرك حينما قال : . . . فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ « 2 » . الكاذب ، عديم الايمان : لا يرى القرآن الكريم الكاذب مؤمنا ، ويضعه إلى جانب الكافرين والمنكرين للآيات الإلهية : إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ « 3 » . الكذب فسق : عبّر اللّه تعالى في آية قرآنية أخرى عن الكذب بالفسق ، فقال : . . . فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ . . . « 4 » .
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 100 ؛ اختصاص الشيخ المفيد ، ص 232 . ( 2 ) الحج / 30 . ( 3 ) النحل / 105 . ( 4 ) البقرة / 197 .