الشيخ محمد رضا مهدوي كني

174

البداية في الأخلاق العملية

التشريع حين قال : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا « 1 » . وقال : . . . وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ . . . « 2 » . وقال تعالى أيضا : . . . وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً « 3 » . كما أنه وصف أنبياءه ورسله بالصدق وطالب المؤمنين أن يحذوا حذوهم وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 4 » . ولا ينفع عنده إلّا الصدق والسلامة ، إذ قال : . . . هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ . . . « 5 » . وقال : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 6 » . ملاحظات ضرورية أ - الملاك في الصدق والكذب عادة هو مدى الانطباق أو عدم الانطباق مع الواقع ؛ أي إذا طابق كلام المرء الواقع فهو صدق ، وإذا خالف الواقع فهو كذب . ورغم انّ هذا الملاك يعدّ من أصحّ المعايير في مقام الثبوت والواقع ، وهو المعيار الوحيد المأخوذ به على صعيد القضايا العلمية ، غير أنه لا يعدّ علة تامة من وجهة النظر الحقوقية والأخلاقية ، أي لا يكفي في مضمار التقنين والتكليف والمجازاة ، لأنّ التكليف لا يوجب المسؤولية إلّا إذا كان مسبوقا بالعلم واليقين ، أي العلم بالتكليف والواجب والعلم بالموضوع . ولا ينجّز التكليف ما دام الحكم والموضوع

--> ( 1 ) النساء / 122 . ( 2 ) الأنعام / 115 . ( 3 ) النساء / 87 . ( 4 ) التوبة / 119 . ( 5 ) المائدة / 119 . ( 6 ) الشعراء / 88 و 89 .