الشيخ محمد رضا مهدوي كني
172
البداية في الأخلاق العملية
المعصية انّ اللّه تعالى قال فيها في آخر الآية السابقة : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . الكذب يعدّ الكذب أحد المحرّمات والآفات اللسانية الأخرى . فالكذب من المعاصي الكبيرة ، ومفتاح الذنوب ، ومصدر القبائح والمساوئ . المؤمن الفاضل لا يعوّد لسانه على هذه العادة القبيحة قط ، إذ أنّ الكذب يصنع من المرء شخصية كاذبة ومزوّرة ويذهب باعتباره ، ويفقده ثقة الآخرين . وبما أنّ الكذب عمل سهل وبسيط وليس بحاجة إلى رأسمال لكبير ، نجد الناس يلجؤون اليه وللأسف متصورين انه اسرع من غيره في ايصالهم إلى الهدف ، ولهذا ينطلقون في هذا الوادي ينسجون ما يحلو لهم من أكاذيب ، ويتفننون في صناعتها وتزويقها ، حتى انّ البعض منهم يكذّب في اليوم الواحد عشرات الأكاذيب دون أن يبالي ! وذروة المأساة انّ هؤلاء الكاذبين لا يفكرون في العواقب الوخيمة والانعكاسات السلبية التي تنجم عن الكذب والتي تبرز على الصعيدين الفردي والاجتماعي من الحياة ، انهم يعتبرون الكذب نوعا من الدهاء والذكاء والفطنة ، وينظرون إلى الصادقين كأشخاص بلا كفاءة ولا أهلية ولا حنكة سياسية ، ناسين انّ الكذب أمر متعارض مع الفطرة النقية للانسان وشخصيته السامية ، وحرب للّه تعالى ، ومغاير لفلسفة الخلق ، لأنه تعالى قد خلق العالم على أساس الصدق والحقيقة ، حيث قال : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ . . . « 1 » . نحن نشاهد حركة قانون الصدق والصراحة والحقيقة في سائر أرجاء الكون ،
--> ( 1 ) الأنعام / 73 .