الشيخ محمد رضا مهدوي كني
171
البداية في الأخلاق العملية
آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 1 » . وورد عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام قوله : « يجب للمؤمن على المؤمن أن يستر عليه سبعين كبيرة » « 2 » . وقال الإمام علي عليه السّلام : « أيّها الناس ، من عرف من أخيه وثيقة دين وسداد طريق فلا يسمعنّ فيه أقاويل الرجال أما انّه قد يرمي الرامي وتخطئ السّهام ويحيل الكلام ، وباطل ذلك يبور ، واللّه سميع وشهيد . أما انّه ليس بين الحقّ والباطل إلّا أربع أصابع . فسئل عليه السّلام عن معنى قوله هذا ، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ثمّ قال : الباطل أن تقول سمعت ، والحقّ أن تقول رأيت » « 3 » . الخلاصة والاستنتاج لا شك في انّ الانسان بحاجة إلى معرفة عيوبه ، ولا بد له في ذلك من الاستعانة بآراء الآخرين وملاحظاتهم ونقدهم لا سيما من عرفوا بالخلوص ونقاء الباطن وصفاء الروح . ولا بد للاخوة والأصدقاء الذين ينطلقون لتذكير أخيهم المؤمن بما لديه من عيوب أو نقائص ، ان يفعلوا ذلك خفية وبعيدا عن الانظار وبدافع الخير وحسن النية . اما إذا ما حاول أحدهم افشاء عيوب المؤمنين واشاعتها بين الناس بحجة النصيحة واستئصال العيب ، فستشمله الآية الكريمة إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ . . . ، ويعدّ جزءا من هؤلاء الذين أشارت إليهم هذه الآية ، وعليه أن يدرك أنّ بانتظاره عذابا أليما في الدنيا والآخرة . ويكفي في بشاعة مثل هذه
--> ( 1 ) تفسير البرهان ، ج 3 ، ص 128 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، خ 141 .