الشيخ محمد رضا مهدوي كني

168

البداية في الأخلاق العملية

وورد في حديث آخر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « . . . ومن يتبع اللّه عورته يفضحه في بيته » « 1 » . التعييب والكفر أولئك الذين يتبجحون في الحديث عن الصداقة والاخوة ويسعون لكسب ثقة الآخرين عن هذا الطريق إلّا انهم يحملون العداء في ضمائرهم ، ويلاحقون ما لدى اخوتهم في الدين من أخطاء وعثرات ونقاط ضعف كي يعيّروهم بها في الوقت الملائم ، فانّهم أقرب ما يكونون إلى الكفر . وهذا ما أشار اليه الإمام محمد الباقر عليه السّلام حينما قال : « من أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه زلاته ليعيّره بها يوما ما » « 2 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « أبعد ما يكون العبد من اللّه أن يكون الرجل يؤاخي الرجل وهو يحفظ عليه زلاته ليعيّره بها يوما ما » « 3 » . العذاب الأليم انّ من يلجأ إلى فضح عيوب الناس بدلا من النقد البنّاء السليم ، وينل من كراماتهم ، يرتكب ولا شك معصية كبيرة جدا وينتظره عذاب اليم قاس . وقد قال سبحانه في القرآن المجيد : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا

--> - اختلاف يسير . ( 1 ) سنن أبي داود ، ج 4 ، ص 270 ، ح 4880 ؛ مكاشفة القلوب ، الغزالي ، ص 155 . ( 2 ) جامع السعادات ، ج 2 ، ص ، 279 ؛ أصول الكافي ، ج 2 ، ص 355 ؛ محاسن البرقي ، ج 1 ، ص 104 ( مع الاختلاف التالي في الكافي والمحاسن : « ليعنّفه بها يوما » ) . ( 3 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 355 ، ح 7 .