الشيخ محمد رضا مهدوي كني
161
البداية في الأخلاق العملية
« من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه ، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته » « 1 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدّة والعجلة فلا . والبهتان : أن تقول ما ليس فيه » « 2 » . البهتان في الآيات والأحاديث انتقدت الآيات القرآنية والأحاديث التهمة والبهتان بشدة . وقد عبّر القرآن الكريم عن البهتان بالاثم المبين أي المعصية الواضحة الصريحة حينما قال : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً « 3 » . وقال في آية أخرى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً « 4 » . والذين يتّهمون الأبرياء ، لا إيمان لهم في واقع الأمر لأنّ الإمام الصادق عليه السّلام قال : « إذا اتّهم المؤمن أخاه انماث الإيمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء » « 5 » . انّ من يتّهم غيره ، يرتكب العديد من الذنوب ويقترف أكثر من معصية : فهو يكذب من جهة وينسب إلى غيره شيئا ليس فيه ، ويغتاب من جهة ثانية لأنه يصفه بشيء يكرهه ولا يرضى أن يوصف به ، ويتّهم من جهة ثالثة انسانا بريئا وينال من كرامته وشرفه . ولذلك تعتبر موبقة التهمة موبقة كبيرة . فالتهمة هي السهم الذي يطلق لمجرد
--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 358 ، ح 6 . ( 2 ) نفس المصدر ، ح 7 . ( 3 ) الأحزاب / 58 . ( 4 ) النساء / 112 . ( 5 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 361 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 72 ، ص 198 ، ح 19 .