الشيخ محمد رضا مهدوي كني
160
البداية في الأخلاق العملية
ويحثهم عليه . بتعبير آخر : انّ هذا السماح أو الاذن بالغيبة بمثابة تحليل لحرام اللّه ، فالدين الاسلامي الذي أوجب على المسلم حفظ كرامة غيره ، كيف يسمح له بفسح المجال للآخرين لانتهاك حرمته ؟ ! وقد يقول قائل : حينما يأذن الشخص مسبقا بغيبته ، فلا تبقى الغيبة غيبة ، لأنّ الغيبة لا تتحقق إلّا إذا كان المستغاب غير راض عن ذلك ، أما إذا سمح هو بها ، فسماحه تعبير عن رضاه ! وللإجابة نقول هناك مؤاخذتان على هذا التفسير : 1 - مثل هذا الاذن لا يكشف عن الرضا تماما ، لأنه لا يعلم ما ذا سيقال فيه . فمن المحتمل ان تقال فيه أشياء لو سمعها لتألّم واستاء ، ولندم على اذنه المسبق . 2 - انّ الاذن بالغيبة يعمل على نشر الفحشاء والمنكر ، وهو عمل حرام حتى وان كان المستغاب راضيا عن ذلك ، لأنّ إشاعة الفاحشة تعمل على اختفاء قبح المعصية والموبقة ، ما لم يكن مورد الغيبة من غير مصاديق الفحشاء كتقليد الصوت أو المشي وغيرهما من صفات الأشخاص وخصوصياتهم والتي لا تعدّ من مصاديق المعصية . إذن لو أذن أحدهم بتقليد صوته أو مشيته فلا يستبعد خلوّه من الإشكال ، واللّه أعلم . عذر أقبح من الذنب يلجأ المصابون بالغيبة في معظم الأحيان إلى تبرير عملهم من خلال القول بأنّ ما قلناه في فلان ليس غيبة انما هي عيوب موجودة فيه أساسا ! وهذا النوع من التبرير انما هو عذر أقبح من الذنب لأنّ الغيبة هي الحديث عن العيوب الموجودة لا العيوب غير الموجودة . والآيات والروايات التي وردت في ذم الغيبة انما تعني التحدث عن العيوب الموجودة ، اما إذا كان الحديث يدور عن عيوب غير موجودة ، فهذا بهتان لا غيبة ، ووزره أعظم من وزرها . وقد قال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام :