الشيخ محمد رضا مهدوي كني
157
البداية في الأخلاق العملية
باطنه أولا ثم يتوب . ومن لم تكن توبته وفق هذه الشروط ، فهي أشبه بالسخرية ، إذ قال الإمام محمد الباقر عليه السّلام في ذلك : « والمقيم على الذّنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ » « 1 » . وصفوة الكلام هي ان يندم المرء على أعماله ندما حقيقيا ويسأل اللّه تعالى ان يغفر له ذنوبه ، ثم يعمل على ارضاء من أساء إليهم وعابهم في ظهر الغيب . والسؤال الذي يطرح نفسه : كيف يمكن استحصال رضاهم واستحلالهم ؟ فهل لا بد من الذهاب إلى المستغاب والعمل على ارضائه بصورة مباشرة ، أم يكفي في ذلك الاستغفار ودعاء الخير له ؟ رأي الفقهاء للفقهاء رأيان بهذا الشأن : يرى البعض كفاية الندم والاستغفار للشخص المستغاب ، والدعاء له ، والتصدق عنه ، والقيام بأعمال الخير الأخرى بدلا منه . وقال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك : « كفّارة من اغتبته أن تستغفر له » « 2 » . ويرى البعض الآخر وجوب الذهاب لدى المستغاب والاستحلال منه ، لأنّ الغيبة امر يتعلق بحق الناس ، وما لم يرض المستغاب فلن تقبل توبة المغتاب . وهناك أحاديث بهذا الشأن منها : 1 - قال الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انّ الغيبة أشدّ من الزّنا وانّ الرجل يزني فيتوب ويتوب اللّه عليه وانّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه » « 3 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 36 ، ح 54 ، وص 41 ، ح 75 ؛ أصول الكافي ، ج 2 ، ص 435 ، ح 10 . ( 2 ) المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 273 ؛ أمالي الشيخ الطوسي ، ص 120 مع قليل من الاختلاف . ( 3 ) المكاسب المحرمة ، ص 40 .