الشيخ محمد رضا مهدوي كني
155
البداية في الأخلاق العملية
الأحاديث الداعية إلى التوبة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « التّائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 1 » . وقال الإمام محمد الباقر عليه السّلام : « انّ اللّه تعالى أشدّ فرحا بتوبة عبده من رجل أضلّ راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها ، فاللّه أشدّ فرحا بتوبة عبده من ذلك الرّجل براحلته حين وجدها » « 2 » . ولا شك في انّ المثال أعلاه ينسجم مع الذهنية السائدة آنذاك ، والتي كانت تعتبر الراحلة والزاد من مقومات الحياة . عودة إلى صلب الموضوع كان حديثنا حول الغيبة وكفّاراتها ، وقلنا بأنّ من كفاراتها التوبة والاستغفار . ثم ذكرنا بعض الآيات والأحاديث التي تتحدث عن أهمية التوبة وتحضّ عليها . ولما كان يجب أن تكون التوبة حقيقية أو كما قال المرحوم الفيض ينبغي ان يكون التائب حزينا متأسفا نادما على فعله وليس كالمرائي الذي يظهر من نفسه الورع وفي الباطن لا يكون نادما ، لذا لا بد من استعراض المعنى الحقيقي للتوبة كي لا يتصور البعض انه إذا استغفر بلسانه غفرت ذنوبه . لكن لما كانت دائرة هذا البحث واسعة جدا ، نكتفي بثلاثة أحاديث فقط « 3 » ، ثم نعود إلى صلب الموضوع . شروط قبول التوبة يستفاد من هذه الأحاديث انّ التوبة لها بعض الشروط التي لا بد من تحققها
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 6 ، ص 21 ، ح 16 . ( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 435 ؛ بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 6 ، ص 40 ، ح 73 . ( 3 ) لمزيد من المعلومات ، راجع ؛ بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 6 ، ص 11 - 48 ؛ أصول الكافي ، ج 2 ، ص 314 - 317 .