الشيخ محمد رضا مهدوي كني

150

البداية في الأخلاق العملية

وهكذا لا بدّ للمستشار أن يفضي للمستشير بكل ما لديه من معلومات في موضوع الاستشارة ، كي ينبري للقيام بعمله عن بصيرة . اما إذا أحجم عن ذكر الحقيقة فقد خان في الاستشارة . ويقول الشيخ مرتضى الأنصاري بهذا الشأن : « . . . منها نصح المستشير فانّ النصيحة واجبة للمستشير فانّ خيانته قد تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب « المستغاب » « 1 » ، وكذلك النصح من غير استشارة ، فانّ من أراد تزويج امرأة وأنت تعلم بقبائحها التي توجب وقوع الرجل من أجلها في الغيبة والفساد ، فلا ريب انّ التنبيه على بعضها وان أوجب الوقيعة فيها ، أولى من ترك نصح المؤمن ، مع ظهور عدة من الاخبار في وجوبه » « 2 » . 7 - غيبة أهل البدع لو رأى أحدنا من يحاول أن يوجد البدعة في دين اللّه ويضلّ الناس ، فبامكاننا اغتيابه وذكر عيوبه من اجل اجتثاث مادة الفساد من الجذور . وعملنا هذا ليس لا يعدّ غيبة فحسب ، بل ويسجّل اللّه به لنا الحسنات أيضا . وفي هذا قال الإمام الصادق عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا رأيتم أهل الرّيب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلّموا من بدعهم ، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة » « 3 » . 8 - غيبة المتجاهر بالفسق وتجوز الغيبة في هذه الحالة حتى بدون وجود مصلحة خاصة ، إذ لا تصدق

--> ( 1 ) المغتاب يصدق عليه اسم الفاعل واسم المفعول معا . ( 2 ) المكاسب المحرمة ، ج 4 ، ص 45 ، ط دار الكتاب ، قم . ( 3 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 375 ؛ المكاسب المحرمة ، ص 45 .