الشيخ محمد رضا مهدوي كني

15

البداية في الأخلاق العملية

عن العوائق والعقبات التي تعترض الطريق . فحبّ النفس - على سبيل المثال - يعد احدى الغرائز الانسانية ، ومصدرا للكثير من النشاطات الانسانية . ولأنّ الانسان منشد إلى الحياة ويسعى للبقاء ، لهذا يبذل ما لديه من جهود لبلوغ هذا الهدف . فغريزة حب النفس هي التي تدفع الانسان للدفاع عن نفسه بكل ما لديه من طاقات وامكانات حينما يهدد العدو حياته . وبذلك يعد وجود الغرائز لدى الانسان منطلقا للعمل والحركة . ومع ذلك كله لا بد من توجيه هذا الحب الغريزي إلى الأهداف العالية والسامية ، والحذر من أن يؤدي إلى سقوط الإنسان واخلاده إلى الأرض وانقلابه على عقبيه . تنويه ضروري لا بد أن نعلم بأنّ طبيعة العلم وقيمته الحقيقية ، تعتمدان في الاخلاق الاسلامية على نوع الدافع والأهداف العامة . ولا يعدّ الشكل الظاهري للعمل معيارا وحيدا للقيم بنوعيها الحسن والقبيح . فالنية مهمة إلى درجة بحيث يمكن على ضوئها التكهن بمصير الانسان . بل إن مصائر الافراد والأمم تعتمد بالأساس على ما لديهم من نوايا ومقاصد . وقد قال اللّه تعالى في ذلك : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 1 » . ومما يجلب الانتباه هو انّ العوامل الخارجية وان كانت ذات تأثير على بناء دوافع الانسان وبواعثه ، ولكن لا بد ان نعلم بأنّ العوامل الباطنية هي العوامل ذات التأثير الجوهري على تبلور أهداف الانسان وتحقق تطلعاته . وكلنا يعلم انّ العوامل الباطنية نوعان : طبيعية ، ومكتسبة . فالعوامل الطبيعية عبارة عن الغرائز والاحساسات الموجودة في وجود الانسان بشكل طبيعي ، والعوامل المكتسبة هي الصفات والملكات النفسانية التي تظهر في الانسان بفعل ما يقوم به من اعمال وما يمارسه من سلوك . وتعد هذه

--> ( 1 ) الرعد ، الآية 11 .