الشيخ محمد رضا مهدوي كني

147

البداية في الأخلاق العملية

2 - الاستنجاد للحيلولة دون المنكرات يعدّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أحد مستثنيات الغيبة ، إذ قد لا يصبح بمقدور المرء في بعض الأحيان ان يقف بوجه المنكر لوحده ، فيجد نفسه مرغما على الاستنجاد بالآخرين وبالجهات الرسمية المسؤولة كالشرطة والجهاز القضائي ، وسائر المؤمنين وتقديم المعلومات الضرورية في هذا المجال كالاسم ، ومحل وقوع المنكر ، بهدف مكافحته والحيلولة دونه . فلو علمت - مثلا - بتحول احدى الدور إلى مركز للفساد وتردد الكثيرين على هذا الوكر الفاسد ، فما ذا بامكانك أن تفعل ؟ فإذا ما أردت اغلاق هذا الوكر والحيلولة دون ما تجري في داخله من أعمال لا أخلاقية ، فليس أمامك سبيل سوى اخبار الناس بالأمر أو الاتصال بالجهات القضائية ورجال الشرطة . من الطبيعي ليس بالامكان التنصّل من المسؤولية في مثل هذه الحالة بذريعة حرمة الغيبة ، لأنّ وجود مثل هذه الأوكار الفاسدة يشكل خطرا على اخلاق المجتمع الاسلامي وثقافته ويجرّ أفراده إلى الفساد والرذيلة والتحلل الخلقي ، ويدمّر طاقاته الفاعلة والمنتجة . ولذلك فقد أفتى العديد من الفقهاء حتى باعدام من يدير هذه المراكز بصفتهم مفسدين في الأرض . من هنا ، لو انبرى أحد لفضح أصحاب هذه المراكز الفاسدة بهدف التصدي للفساد ومكافحة المنكرات فليس لا يعدّ عمله غيبة وحراما فحسب ، وانما قد هبّ لأداء عمل واجب أيضا . 3 - الاستفتاء يعدّ الاستفتاء والسؤال عن الحكم الشرعي ، من الحالات التي تجوز فيها الغيبة ، إذ قد يجد المرء نفسه مجبرا في بعض الأحيان لذكر اسم شخص أو عدد من الاشخاص حين يسأل عن مسألة شرعية ، ولا ضير في ذكر الاسم إذا كانت تلك المسألة مهمة وحياتية . كأن يقول السائل أو المستفتي انّ أبي أو أخي قد ظلمني وأضاع حقوقي ، فهل رأيي في هذه المسألة صحيح ؟ وإذا كان صحيحا ، فهل