الشيخ محمد رضا مهدوي كني
144
البداية في الأخلاق العملية
الأحيان من الأغراض الشخصية والعقد والتبريرات والنوازع النفسية والوساوس الشيطانية ، أن تجيز الغيبة . بتعبير آخر : لا يمكن تجويز الغيبة إلّا إذا كانت هناك وبشكل قاطع وباتّ مصلحة ضرورية وأهمّ لا بد لحفظها من اللجوء إلى الغيبة . اذن لو بادر أحدهم إلى الغيبة تحت تأثير الوساوس الشيطانية أو بذريعة انّ فلانا تجوز غيبته ، أو انّ هذه الحالة من حالات الاستثناء ، فلا شك في أنه مذنب وعاص ، وليس بمقدور مثل هذه الذرائع والحجج ان تجيز له الغيبة ، ما لم يميّز بين الحالات في منتهى الحزم والحذر والواقعية والانصاف ، ويكن على معرفة كاملة بما هو حلال وما هو حرام . نعوذ باللّه تعالى من تسويلات النفس الأمارة بالسوء . وعلى ضوء المقدمة أعلاه ، نشير أدناه إلى بعض الحالات الاستثنائية « 1 » : 1 - الدعوى الذي يتعرض للظلم ، لا بد له حينما يقدم دعوى لدى الحاكم ان يتحدث عن الظلم الذي لحق به ، ويكشف عن اسم من ألحق به ذلك الظلم . فإن لم يفصح عن اسمه ولم يفض إلى المحكمة بتفاصيل ما وقع عليه من ظلم ، فليس بمقدور الحاكم البتّ في موضوع الدعوى واصدار حكم فيها . لذلك ليس امام المدّعي سوى اغتياب من ظلمه . فمن كان مدينا على سبيل المثال وبمقدوره دفع ما عليه من دين للدائن ، إلّا انه كان يماطل في الدفع ويتهرب منه بطريقة وأخرى ، فمن حق الدائن في هذه الحالة ان يغتابه لاحقاق حقه . ويستند تجويز الغيبة في ذلك إلى قاعدة فقهية وحقوقية مستنبطة كمبدأ عام من حديث نبوي يقول : « ليّ الواجد بالدّين يحلّ عرضه وعقوبته » « 2 » . أي انّ التأخير في سداد الدين يدفع بالدائن إلى رفع دعوى لدى الحاكم الذي
--> ( 1 ) تجدر الإشارة إلى أن بعض حالات الاستثناء كالتجاهر بالفسق أو العيوب الظاهرة من الممكن ألا تعد تخصّصا من موضوع الغيبة ، غير انّ الفقهاء وعلماء الاخلاق يعدّونها من مستثنيات الغيبة . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 90 ، كتاب التجارة ، ح 4 .