الشيخ محمد رضا مهدوي كني
139
البداية في الأخلاق العملية
وصفوة الكلام هي ان لا ينطلق المرء لتعيير الآخرين والانتقاص منهم بحجة تزكية نفسه والإشادة بها ، سيما وانّ تزكية النفس مرفوضة في الاسلام . ولا بد أن نقول بأنّ من يلحق الإهانة بالآخرين من خلال التباهي والتفاخر ، من الممكن أن يخلق لدى البعض سوء الظن بالشخص المستغاب ، إلّا انّ عليه أن يعلم بأنه علاوة على خسرانه لفضيلته عند اللّه نظرا لتزلّفه إلى الناس ، لن يأمن الغضب الإلهي يوم القيامة وليس بامكان الناس الذين سعى لارضائهم انقاذه من ذلك الغضب . 4 - الحسد الحسد هو الآخر من العوامل التي تبعث على ظهور معصية الغيبة ، ومن اجل علاج هذا المرض لا بد من التفكير ببشاعة هذه المعصية ، إذ أنّ الذي يغتاب بدافع الحسد يكون قد ارتكب ذنبين في آن واحد وابتاع لنفسه عذابين : عذاب الحسد ، وعذاب الغيبة ، وهما من المعاصي الكبيرة . فالحسود يتمنّى زوال النعمة التي أغدقها اللّه تعالى على غيره ، وهي حالة مرضيّة تخلق لديه العذاب النفسي الذي لا ينتهي في الدنيا وانما يضاف اليه عذاب الآخرة أيضا فيخسر الدنيا والآخرة معا . فإذا كان هدف الحسود من الغيبة القضاء على المحسود ، إلّا انه يقضي على نفسه في حقيقة الأمر ويلحق بها الدمار ، إذ انه سيهدي دون أن يريد كل ما لديه من حسنات وأعمال صالحة إلى ذلك الذي حسده واغتابه . لذلك يعدّ الحسود عدوّ نفسه وصديق من يحسده ويغتابه ، لأنّ سيئات المستغاب تسجّل في كتاب المغتاب ، وحسنات المغتاب تسجل في كتاب المستغاب . الغيبة عن حسد ، دليل على منتهى الجهل والبلاهة ، إذ ما أكثر الحسد والاغتياب اللذين عملا على اعلاء شأن المحسود والمستغاب بين الناس وازدياد جماهيريته . فليس كلّ تعييب من قبل غير المتقين والفاسقين يبعث على زعزعة النجاحات التي يحققها المرء أو يفرّق الناس عنه ، بل قد يؤدي إلى استقطابه لمزيد