الشيخ محمد رضا مهدوي كني

134

البداية في الأخلاق العملية

وأن لا يبرز لهم على ساحة الواقع ولو عدو واحد ، انما هم افراد متلونون ولا نصيب لهم من الفضائل الانسانية والأخلاقية ولم يذوقوا طعم الايمان والأخلاق ، اي انهم يرقصون على كل ايقاع ، وينعقون مع كلّ ناعق ، ويجرون حيثما تجري الريح ، ويرددون : تعايش مع الصالح والطالح بحيث إذا متّ * غسّلك المسلم بزمزم وأحرقك الهندوسي أو على قول بعضهم : « إذا لم ترد الفضيحة ، فتلوّن بلون الجماعة » أي فكن معهم ومثلهم . طبقات الناس من منظار الإمام علي عليه السّلام قسّم الإمام علي عليه السّلام الناس إلى ثلاث طبقات : « الناس ثلاثة : فعالم ربّانيّ ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق » « 1 » . والحقيقة هي انّ أكثرية الناس ، تنطوي تحت لواء الطبقة الثالثة . فهؤلاء ومن اجل اكتساب ودّ الأصدقاء والأصحاب ، يتلونون بألوانهم ، وينهمكون في تعيير الآخرين والنيل منهم ارضاء لهم ، وإن أدّى ذلك إلى سخط اللّه تعالى وغضبه . ويقول العالم الرباني الفيض الكاشاني رضوان اللّه عليه بهذا الصدد : « وأما الموافقة فبأن تعلم انّ اللّه يغضب عليك إذا طلبت سخطه في رضا المخلوقين ، فكيف ترضى لنفسك أن توقّر غيرك وتحقّر مولاك ، فتترك رضاه لرضاهم ، إلّا أن يكون غضبك للّه وذلك لا يوجب أن تذكر المغضوب عليه بسوء ، بل ينبغي ان تغضب للّه على رفقائك إذا ذكروه بالسوء فإنهم عصوا ربك بأفحش الذنوب وهي الغيبة » « 2 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الحكمة 147 . ( 2 ) المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 265 و 266 .