الشيخ محمد رضا مهدوي كني

114

البداية في الأخلاق العملية

« . . . . ومن خذله وهو يستطيع نصره ، خذله اللّه في الدنيا والآخرة » « 1 » . تحمّل سبعين وزرا أورد الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق حديثا رواه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حول ردّ الغيبة يقول : « . . . فإن هو لم يردّها وهو قادر على ردّها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرّة » « 2 » . ويعلّق الشيخ الأنصاري على هذا الحديث قائلا : « ولعلّ وجه زيادة عقابه انه إذا لم يرده تجرّأ المغتاب على الغيبة فيصر على هذه الغيبة وغيرها » « 3 » . وأعتقد انّ سبب تضاعف وزر المستمع حين سكوته وعدم ردّ الغيبة يعود - فضلا إلى ما ذكره الشيخ - إلى انّ السكوت في مثل هذه الحالات يمهّد الأرضية لازدهار سوق الإشاعة وهتك الحرمات ويخلق حالة سوء الظن وعدم الثقة بين الناس . وما أكثر أولئك الذين كانوا صادقين في خدمة الاسلام والمسلمين وخرجوا من الميدان مظلومين تحت مطرقة مثل تلك الإشاعات دون أن يدافع عنهم أحد . ولا شك في انّ عدم الدفاع عمّن تصوّب اليه سهام التهمة والغيبة ، يدفع بالمجتمع نحو اليأس والأشخاص الذين يؤدون الخدمات بأمانة واخلاص نحو الشعور بالاحباط . وفي ظل مثل هذه الأوضاع لن يصبح النهي عن المنكر كافيا ولا مفيدا بمفرده ولا بامكانه استيفاء حقوق هؤلاء المظلومين ، بل لا بد - إلى جانب النهي عن المنكر - من ردّ كل التهم والاغتيابات التي ألصقت بهؤلاء . اي لا بد من استخدام التبرير الصحيح والدفاع الصائب والمنطقي من اجل مسح التصورات والانطباعات الخاطئة عن الأذهان ، وتحويل سوء الظن إلى حسن الظن ، والانتصار نهائيا لمن

--> ( 1 ) المكاسب المحرمة ، ص 46 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 9 . ( 3 ) المكاسب المحرمة ، ص 46 .