الشيخ محمد رضا مهدوي كني
108
البداية في الأخلاق العملية
باستمرار ، إذ تدل على هذه الاستمرارية عبارة « وهو يأكل » التي استخدم فيها الفعل بصيغة المضارع التي تدلّ على الاستمرار والتجدّد . واللّه أعلم . المغتاب ليس مؤمنا وللرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديث آخر يصف فيه المغتاب بعدم الايمان ، فقال : « يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتّبعوا عوراتهم ، فانّه من تتبّع عورة أخيه تتبّع اللّه عورته ، ومن تتبّع اللّه عورته يفضحه ولو في جوف بيته » « 1 » . أنواع الغيبة يتصور البعض اقتصار الغيبة على اللسان ، في حين يعدّ كل أسلوب يستشفّ منه عيب شخص آخر ونقصه ، غيبة ، كالكلام ، والكتابة ، والإشارة ، والكناية ، والرمز ، والتلميح ، وتقليد المشي أو الحركة أو الصوت الخ . وهذا أمر قد أشارت اليه الأحاديث . تقول عائشة زوج الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « دخلت علينا امرأة فلما ولّت أومأت بيدي أنّها قصيرة فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد اغتبتيها » « 2 » . وهكذا لو لم يصرح أحدهم باسم شخص معيّن ولكنه تحدث بطريقة يستشف الآخرون من خلالها من هو المقصود ، عدّ ذلك العمل غيبة أيضا . اذن ، لو أراد أحد ان لا يقع في شباك الغيبة في مثل هذه الحالة ، فلا بد له من انتهاج أسلوب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذا انه حينما كان يشاهد عملا خاطئا أو تصرفا غير مقبول ، كان ينبري لنصيحة الناس عموما ويشير إلى ذلك العمل الخاطئ
--> ( 1 ) احياء علوم الدين ، ط بيروت ، ج 3 ، ص 142 ؛ كشف الريبة ، ص 17 ؛ تفسير القرطبي ، ج 16 ، ص 333 ؛ تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 409 مع يسير من الاختلاف . ( 2 ) المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 258 .