الشيخ محمد رضا مهدوي كني

10

البداية في الأخلاق العملية

بين هذين العلمين . فموضوع الفقه يتمثل في افعال المكلفين من حيث التكليف وتحديد الواجبات وتعيين الحدود والحقوق . في حين تؤلف القيم الأخلاقية السامية والفضائل الانسانية ، الموضوع الجوهري في علم الاخلاق . ويحظى عمل الانسان باهتمام علم الاخلاق نظرا لما لديه من ثقل أخلاقي . ولو رفعنا هذا الثقل - مثبتا كان أو سلبيا - عن كاهله ، لخرجنا عن دائرة علم الاخلاق ووجدنا أنفسنا في واد آخر . ويشترك علم الاخلاق حتى مع بعض العلوم التجريبية . والفارق بينهما هو هذا الجانب القيمي والأخلاقي للبحث . ففي علم الاخلاق - مثلا - هناك بحوث كثيرة - وبما يتناسب مع الحاجة - في مضمار القوى الروحية والغرائز والعواطف والاحساسات وطبيعة التأثير والتأثر فيما بينها . وبما ان هذه البحوث ذات طابع نفسي ، فهي تتصل بعلم النفس أيضا ، إلّا ان استعراضها في علم الاخلاق يتّسم بطابع قيمي نظرا لتأثير فعل الغرائز وانفعالها على بلورة هوية الانسان وشخصيته المعنوية . وصفوة القول هي ان الجانب القيمي للغرائز ، هو الذي يحظى باهتمام علم الاخلاق وليس البعد العلمي أو الفلسفي ، وان كان بامكان العلم والفلسفة الانضواء تحت لواء خدمة الاخلاق والقيم الخلقية . والنتائج والآثار الحقوقية والالزامية للعمل ، ترتبط عموما بعلم الحقوق وعلم الفقه ، بينما يرتبط الفعل والانفعالات النفسية التي تشهدها غرائز الانسان ، بشؤون علم النفس . وترتبط الدراسات المتصلة بالتأثير المتبادل بين الجسم والروح ، والحركة الجوهرية التكاملية للنفس ، والموضوعات التي تعنى ببقاء الروح وخلودها ، بعلم الفلسفة ، فيما يبدو طرحها مبرّرا في علم الاخلاق كمقدمة ، ومن حيث كونها أساسا للدراسات القيمية والأخلاقية أيضا . الاستنتاج ان الثقل القيمي هو الذي يضفي الطابع الأخلاقي على العمل وليس الجانب الغيبي أو العلمي . ومن هنا قد يتحلى فرد ما بالكثير من الفضائل دون ان يكون