السيد مجتبى الموسوي اللاري
66
رسالة الأخلاق
أمّا الذين لا يتمتّعون بالإحساس الوجداني في أعمالهم فلا يفرّقون بين خير وشر ، وإنّما يرون حياتهم في الأكل والنوم والشهوة ، فهم مستسلمون لأمواج الغرائز الحيوانية كقطعة خشبة ، فهم لا يعتمد عليهم في مجتمعهم ، فإنّه حينما يفوّض إلى شخص عمل لا يضمن تنفيذه إلّا الضمير ، كان من الواجب أن نطمئن إلى أنّه سيعمل بتكليفه ، وإلّا كان بعيدا عن العقل والمنطق أن يحوّل العمل إلى من نشك في انصياعه لأحكام الضمائر ، فضلا عمن يضادها ويخالفها في أعماله . وقد أولى الإسلام عناية خاصة بالضمير الأخلاقي ، وأرشد إلى أنّ السموّ النفّسي في الفكر والعمل الفردي والاجتماعي إنّما هو في العمل بالوجدان الأخلاقي . يسعى الإسلام في تعاليمه أن يربّى في باطن الإنسان وازعا أخلاقيا يردعه عن إيذاء الآخرين حتى في حالات الغيظ والغضب ، ويحذّر الناس عن ذلك فيقول : ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا ، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) « 1 » . وهذا يعني أنّه لا يحق لأحد وعلى أيّ حال أن يعتدي على حقوق سائر الناس بحال من الأحوال . إنّ القانون يمنع الإنسان عن ارتكاب ما يخالفه بما له من سلطة على خارج ذات الإنسان ، وبما أوتي من وسائل محدودة . أمّا الإسلام فبإهتمامه بتربية ضمائر أفراده فإنّهم - حسب تربيته - يدركون بوجدانهم أنّ عليهم أن يمتنعوا عن ارتكاب بعض الأعمال كي يمكن لهم التقرّب المعنويّ إلى بارئهم . ولا شك أنّ هذا الإباء بداعي الخلق والعقيدة أكثر إطمئنانا وأقرب إلى الأهداف التربوية إن الإسلام يرى أنّ من الممكن تحقق أهداف الحياة السامية في ظل التعاون والعلاقة والموّدة والمحبّة بين الفرد وأبناء نوعه ، فهو يدعو الناس إلى هذه
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 7 .