السيد مجتبى الموسوي اللاري
61
رسالة الأخلاق
مقاومة شديدة أمام الميول القوية أيضا ، فهو ما لم يختل نشاطه أمام ضغط الدوافع العارمة يواصل جهاده ونشاطه ولا يهمل تكليفه مهما أمكن . يقول ( هانري باروك ) : « إنّ قوة مقاومة الضمير الأخلاقي قوة مقتدرة ، حتى إنّه حينما يقلّ نفوذ أشعته بحيث لا يكاد يرى ، مع ذلك فهو بعد يراقب الأمر بيقظة ، وحينما يصعب أمره نراه يبدأ ببث شعاعه الباهر مرة أخرى » « 1 » . وأخيرا نقول : من يعرض عن أمر ضميره فينحرف عن الصراط المستقيم لفطرته سيصبح في عذاب الاضطراب النفسيّ ، والعكس صحيح ، فمن سمع مناغاة ضميره واتّبع أمره سيتمتّع بالراحة وسكون النفس ، مما يسعى الإنسان التائه أن يحصل عليه باحثا عنه في السراب . القرآن ونداء الفطرة يرى كثير من العلماء اليوم أنّ نظرية ( فرويد ) مردودة ويرون أنّ الضمير الأخلاقي هو جزء من طينة بناء الإنسان . إنّ المفكرين الذين أفادوا من عقول نشطة وسليمة دائما لمعرفة الإنسان والكون ، أخذوا يؤكّدون على إثبات ظاهرة الوجدان وأساليب الضمير الأخلاقي ، وإنّ لإرادة الخير واجتناب السوء والشر في كيان الإنسان جذورا فطرية ، وإنّها قد أودعت في باطن كل إنسان من قبل الخالق القدير ، كرأسمال لسعادته . ونحن هنا ، وفي ذيل الآيات القرآنية الكريمة نعكس نظريات العلماء والمحقّقين الغربيّين : إنّ القرآن الكريم يرى تلك القوة الذاتية التي تدرك الخير والشر جيّدا ، من فيض الإلهام الإلهي ، حيث يقول تعالى : ( وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها )
--> ( 1 ) بالفارسية : بيماريهاي روحي وعصبي : 73 .