السيد مجتبى الموسوي اللاري

39

رسالة الأخلاق

الرأي العام بمظاهر تلك القوانين الطبيعية . وكثيرا مّا اتّفق - في المقابل - أن ظفر الإنسان بمقاليد نجاحات كبرى وانفتحت له طرق التقدم والرقي بفضل تفكّر ساعة أو حتى إلتفاتة خاصّة على خلاف الجري العادي . ومن الممكن أن يواجه العلم أيضا موانع نفسية يفقد العلم مع ما له من قيمة وفعالية ، حتى يكون من حيث أثره هو والجهل على مستوى واحد ، إذ أنّ العادة السلبية توجب انحراف صاحبها في العمل ، وتمنع من استمرار الآثار المعنوية والضمانات التنفيذية للعلوم ! هناك كثير من العلماء يصبحون أسراء في محاصرة عاداتهم بحيث لا يقدرون على العمل بعلومهم وبصائرهم وعلى تنفيذها في أعمالهم وأفعالهم في صعيد الحياة ، أو أن يعملوا بها في سبيل إصلاح أوضاع الآخرين ، أو أن يمنعوا أو يمتنعوا عن العمل بأمور يعلمون بمفاسدها وأضرارها مئة بالمئة ، ومع ما لهم من قوة مقاومة كافية . إنّ هذا الضلال والضياع والغفلة إنّما ينجم عن العادات النفسانية التي تؤدّي إلى المقاومة السلبية أمام العقل والعلم ، وتقف بصاحبها في مسيرة الكمال في الحياة الروحية . كم هناك من الأطبّاء الأخصّائيين من توصل في اختصاصه إلى تقدم كبير بينما أصبح علمه بالنسبة إليه من حيث الأثر الروحي صفرا أي بلا أثر ، فلا ضمان لتنفيذ علمه في مقام تعديل سلوكه . لا يحصر الإسلام كل ميزة في العلم ، بل إنّما يجعل العلم سبيلا إلى المعرفة بالخالق ، ثم وسيلة لنيل الكمال والرقي المعنوي ؛ فإنّ هذه الفضيلة ( العلمية ) من دون الوصول إلى رتبة المعرفة بالخالق وطيّ مراحل الكمال ، لا يمكنها أن تكون فاعلة مؤثّرة في صعيد الكمال الروحي . ولذلك نرى القرآن الكريم ينتقد العلماء غير العاملين بعلمهم بقوله سبحانه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ؟ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) « 1 » .

--> ( 1 ) سورة الصف : الآيتان 2 ، 3 .