السيد مجتبى الموسوي اللاري
32
رسالة الأخلاق
كان حال الإنسان لديهم يشبه بالمجرم والبوليس تماما ، وكأنّه لم يتصوّر أحدهم أن يخلوا المجتمع يوما ممّن يستعدّون بطبيعتهم للإجرام ، ولذلك كان أفضل ما كانوا يقومون به هو تأسيس العدد الكافي من مراكز البوليس ، بحيث يخاف أكثر الناس من أن يرتكبوا الجرائم ، وإذا وجد من نشز من هذا الخوف وارتكب الجرم ابتلي بالجزاء . بينما لا يعتقد بهذه النظرية « علم النفس الجنائي » بل يرى أنّ بالإمكان في كثير من الأحوال أن نحول دون طغيان الميول الشرّيرة عن طريق التربية اللائقة . وكل ما يمكن تطبيقه في المجتمع كان بالإمكان تطبيقه على نفوس الأفراد أيضا » « 1 » . ويقول ( جان جاك روسو ) : « إنّ الشاب الناشئ في سعادة ساذجة ، سوف ينجذب في نموّه الطبيعي إلى جهة الأحاسيس الناعمة واللذيذة ، وسوف يرقّ قلبه كذلك لآلام أبناء نوعه من البشر . إنّه يلتذّ برؤية صديقه ، ويحبّ الإنسانية من شغاف قلبه ، ولا يكون مستعدا لأن يفعل فعلا يؤذي به الآخرين . نعم من الممكن أن يغضب أحيانا ، إلّا أنّه يكون سريع الرضا بعد الغضب ، وسيجبر ما كسر ، وكما يجبر ما قام به من إساءة ، كذلك يعفو عن أخطاء الآخرين بسرعة . إنّ دور المراهقة ليس دور الحقد والانتقام ، بل هو دور المواساة والعطاء والسخاء . أجل إنّي أؤكّد على هذا وأنا مطمئن إلى أنّ التجربة أيضا ستؤيّد هذا . إنّ الطفل لا يولد شرّيرا ، فهو إن حافظ على عصمته الأولى إلى العشرين من عمره ، كان أفضل وأسخى وأحبّ وأعطف إنسان . وأنا أعلم أنّك لم تسمع مثل هذا الكلام حتى اليوم ، وليس هذا من جرم الفلاسفة ، فإنّهم قد ابتلوا في حياتهم الدراسية بكل فساد ، ولذلك فهم لا يدركون مثل هذا الكلام » « 2 » .
--> ( 1 ) بالفارسية : در تربيت : 25 . ( 2 ) نقلا عن الترجمة الفارسية لكتاب : أميل : 29 .