السيد مجتبى الموسوي اللاري

28

رسالة الأخلاق

إنّ إدراك هذا المعنى من الأهميّة بحيث نستطيع معها القول بدون أية مبالغة : إنّه ليس هناك أي اختراع أو كشف منذ بداية خلقة البشر وحتى الآن أكثر أثرا في سعادة البشر من معرفة هذه الحقيقة . بمعنى أنّ الناس إذ يدركون هذه الحقيقة بصورة واقعية ، وإذ تبتنى أسس نظام المجتمع وأجهزة الإدارة فيه على أساس هذه الحقيقة ، حينذاك يعتدل ويتوازن القسم الأعظم من الآلام ، والشقاء ، والعداء ، والمنازعات فيهم . وذلك لأنّه حينما يعلم الجميع بأنّ : البخل ، والحسد ، والجبن ، والتزوير ، والإجحاف ، والتلوّن والنفاق ، ومئات العيوب الأخرى من هذا القبيل ، إنّما هي نتائج منطقية « للآلام النفسية » وأنّها قابلة للعلاج كالزكام وآلام الحنجرة وسوء الهضم وغيرها . . . حينئذ نحصل على فائدتين مهمّتين قطعا : إحداهما : إنّه حينئذ سيقوم نفس هؤلاء المرضى « مرضى النفوس » الذين يصفونهم اليوم بأنّهم « أشرار » سيقومون بمعالجة نفوسهم بكل أمل ، وسيصبحون أناسا صالحين . ثانيهما : إنّه سوف لا ينظر الناس إلى هؤلاء الأشخاص المرضى « مرضى النفوس » بنظرة سيّئة وبغيضة ، بل على أنّهم « مرضى » يجب العطف عليهم . ومن نافلة القول أن نقول بأنّ البون بين هاتين النظرتين وآثارهما ونتائجهما كالبون بين الأرض عن السماء . هذه المعاني هي المعاني التي تسود في أكثر مدارس الأمم الراقية بل وحتى في سجونها ، وتعمل عليها تدريجيّا ، وتصل بها إلى نتائج مفيدة للغاية . وإنّ من وظيفة الكتّاب الذين يريدون الخير للإنسانية أن يقوموا بنشر هذه الحقائق المفيدة جدّا أكثر فأكثر ، كي يفيد منها جميع جوامع العالم اليوم » « 1 » .

--> ( 1 ) بالفارسية : روان كاوى : 7 .