السيد مجتبى الموسوي اللاري

11

رسالة الأخلاق

يتّجهون إمّا إلى الجانب المحسوس والماديّ لذواتهم أو إلى الجانب العقلي والنفسي لها فحسب ، فهم إمّا على أصالة وجود الإنسان أو أصالة المادة . بينما التفت النظام التربوي في الإسلام إلى طبيعة البشر حسب فطرته وخلقته الأزلية كما هي ، فهو يعرّف الإنسان بواجباته وتكاليفه أكثر من أي مدرسة تربوية أو أخلاقية . وإن هذه المدرسة الأخلاقية الأصيلة والشاملة ، مجموعة من قوانين عامة وخاصة كلية وجزئية للحياة الفردية والاجتماعية ، بأبعادها المادية والمعنوية ، تضمن إنقاذ البشر وانتصارهم ، وبذلك يتمكن أفراد المجتمع من أن يصبحوا باتّباعها من السعداء ذوي القيم السامية . ومن أجل تحسين أوصاع البيئة البشرية ، يجب أن نبدأ بالإصلاح من أنفسنا . ولا ريب في أنّ الإنسان لو تصدّى لإصلاح ذاته بصفته خلية من خلايا المجتمع ، وسعى بغاية الأناة والشهامة في الاستزادة من الخصال الخيّرة الطاهرة ، واستعداداته وقواه النفسانية ، كان من المجاهدين في سبيل تكامل النوع الإنساني ؛ فإنّ إصلاح المجتمع إنّما هو ثمرة تكامل أفراده . وأنا آمل أن تكون مواضيع هذا الكتاب الذي أخذ رصيده من المصادر الإسلامية الثرية ، وفي ضمن ذلك عرض نظريات وآراء علماء الغرب على الأحاديث الدينية مرشدا أخلاقيا مفيدا ، وأن يكون مفيدا لتسليط الأضواء على الأهداف التربوية الأصيلة . فإن يكن حالفني التوفيق في أن أكون في هذه المجموعة عارضا لطرف من الحقائق العظيمة التي وصلتنا من قادة الأخلاق والإنسانية ، فأنا جدّ سعيد بذلك . ولا يفوتني القول بأنّ خلاصة من هذا الكتاب - ولعلّه أقل من ثلث المجموع - قد طبعت سابقا في المجلة القيّمة ( مكتب اسلام ) العلمية الدينية ( بالفارسية ) وها هو بمجموعه اليوم بين يدي القرّاء الأعزّاء . أسأل اللّه العلي القدير الذي منه كل شيء ، ولسنا نحن منه إلّا كظل على