الشيخ باقر شريف القرشي
90
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
الظاهرة الكريمة بأسمى صورها عند أبي محمّد عليه السّلام ، حتّى لقّب بكريم أهل البيت الذين هم معدن الكرم والإحسان ، وقد روى المؤرّخون صورا مشرقة من معالي كرمه ، كان منها : 1 - جاءه أعرابي سائلا ، فأمر عليه السّلام أن يعطوه ما في الخزانة ، وكان فيها عشرة آلاف درهم ، فأعطوها له ، فذهل الأعرابي وقال : يا سيّدي ، هلّا تركتني أبوح بحاجتي ؟ فأجابه الإمام بلطف قائلا : « نحن أناس نوالنا خضل * يرتع فيه الرّجاء والأمل تجود قبل السّؤال أنفسنا * خوفا على ماء وجه من يسل لو يعلم البحر فضل نائلنا * لفاض من بعد فيضه خجل » « 1 » 2 - اجتاز الإمام عليه السّلام على غلام أسود بين يديه رغيف يأكل منه ، ويدفع لكلب كان عنده شيئا آخر من الرغيف ، فقال له الإمام : « ما حملك على ذلك ؟ » . - إنّي لأستحي أن آكل ولا أطعمه . ورأى الإمام فيه خصلة كريمة من أحبّ الخصال عنده ، فأحبّ أن يجازيه على صنعه ، فأمره أن يقيم في مكانه ولا يبرح عنه ، وبادر فاشتراه واشترى الحائط « 2 » الذي هو فيه ، وأعتقه ، وملّكه الحائط « 3 » . 3 - جاء شخص طالبا منه أن ينعم عليه بمعروفه وإحسانه ، فقال له الإمام معتذرا متلطّفا :
--> ( 1 ) حياة الإمام الحسن عليه السّلام : 1 / 318 . ( 2 ) الحائط : البستان . ( 3 ) البداية والنهاية : 8 / 38 .