الشيخ باقر شريف القرشي

7

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

تقديم 1 ليست الأخلاق باطارها العامّ من ذاتيات الإنسان ومقوّمات حياته ، وإنّما هي مكتسبة من البيت والمدرسة والبيئة ، فإن كانت صالحة ومستقيمة في سلوكها وتهذيبها فإنّها تغرس في أعماق الإنسان ودخائل ذاته النزعات الشريفة ، والصفات الفاضلة . وإن كانت منحرفة وشاذّة في سلوكها ، فإنّها تطبع في نفسه الصفات الآثمة ، والنزعات الشريرة التي تهوي به إلى مستوى سحيق ، وقد أكّد علماء الاجتماع هذه الظاهرة ، فقالوا : إنّ الحياة الاجتماعيّة حياة تأثير وتأثّر ، فكلّ إنسان يتأثّر فيمن حوله ، وكذلك يؤثّر فيمن حوله . إنّ الأخلاق بمفهومها العامّ التي اكتسبها الإنسان منذ أقدم عصوره تؤثّر بصورة إيجابيّة في سلوكه وسائر اتّجاهاته ، وتظلّ ملازمة له - على الأكثر - طوال حياته ، لا تفارقه ولا تنفصل عنه ، وقد قرّر علماء النفس والاجتماع على اكتساب الأخلاق ، وأنّها ليست ذاتيّة ، واستندوا في ذلك إلى عملية أجريت على طفل عاش في غابة مع الحيوانات فتأثّر بطباعها وسلوكها ، فكان يمشي على أربع ، ويحكي طباعها ، ولمّا فصلوه عنها ظلّ ملازما لعاداتها . 2 إنّ الأخلاق الفاضلة أهمّ صفة يمتاز بها الإنسان ، وتكسبه وسام شرف في جميع