الشيخ باقر شريف القرشي
51
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
وهذه الأخلاق العلويّة مقتبسة من أخلاق الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله الذي بعثه اللّه تعالى ليتمّم مكارم الأخلاق . 2 - من تواضع الإمام عليه السّلام أنّه اجتاز في رجوعه من صفّين على دهاقين الأنبار ، فقابلوه بمزيد من التعظيم والتكريم ، فأنكر الإمام ذلك ، وقال لهم : « واللّه ! ما ينتفع بهذا امراؤكم ، وإنّكم لتشقّون به على أنفسكم ، وتشقّون به على آخرتكم . وما أخسر المشقّة وراءها العقاب ، وما أربح الرّاحة معها الأمان من النّار » « 1 » . إنّ المهرجانات الشعبيّة من الزينة والتصفيق والتهليل الذي تقيمه الشعوب إلى ملوكها ورؤساء جمهوريّاتها في عرف الإمام ضلال وانحراف عن الحقّ ، وأنّ الرؤساء كبقيّة أفراد الشعب ، لا ميزة لهم عليهم . يقول الرواة : إنّه لمّا قدم من حرب الجمل اجتاز على المدائن فهرع أهلها لاستقباله ، وعلت زغردة النساء ، فذهل عليه السّلام ، وسألهم عن ذلك ، فقالوا له : إنّا نستقبل ملوكنا بمثل ذلك ، فقال لهم الإمام بما مضمونه : إنّه ليس ملكا وإنّما هو كبقيّة المواطنين ، لا ميزة له عليهم سوى أنّه يقيم الحقّ والعدل في البلاد ، ومكث جالسا في مكانه لم ينصرف حتّى انصرف النّاس إلى أعمالهم « 2 » . 3 - ومن تواضعه أنّه لا يسمح لأي أحد أن يسير خلفه ، لا من الشرطة ولا من غيرهم ، فقد سار عليه السّلام وتبعه بعض أصحابه ، فالتفت إليهم وقال : « ألكم حاجة ؟ » . فقالوا : لا ، ولكن نحبّ أن نمشي معك .
--> ( 1 ) المناقب 1 : 372 . ( 2 ) موسوعة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : 11 / 35 .