الشيخ باقر شريف القرشي

49

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

عن المذنب ، وأصفحهم عن المسئ ، وقد ظهر حجّة ما قلناه يوم الجمل ، حيث ظفر بمروان بن الحكم ، وكان من أعدى النّاس ، وأشدّهم بغضا له ، فصفح عنه . وكان عبد اللّه بن الزبير يشتمه على رؤوس الأشهاد ، وخطب يوم البصرة ، فقال : أتاكم الوغد الليئم عليّ بن أبي طالب . . وكان عليّ عليه السّلام يقول : « ما زال الزّبير رجلا منّا أهل البيت حتّى شبّ عبد اللّه » ، ولمّا ظفر به يوم الجمل صفح عنه ، وقال له : « اذهب فلا أرينّك » ، ولم يزد على ذلك . وظفر بسعيد بن العاص بعد واقعة الجمل بمكّة ، وكان له عدوّا ، فأعرض عنه ولم يقل له شيئا » « 1 » . 5 - ومن عظيم صفحه وحلمه أنّ معاوية لمّا زحف لحرب الإمام في صفّين ، استولت قوّاته على حوض الفرات ، فلمّا جاء الإمام مع جيشه وجد حوض الفرات قد احتلّته جيوش معاوية ، فطلب الإمام منهم أن يسمحوا لجيشه بالتزوّد من الماء ، فامتنعوا من إجابته ، وقالوا : لا واللّه ، ولا قطرة حتّى تموت ظمأ كما مات ابن عفّان . وأوعز الإمام إلى قوّاته باحتلال الفرات ، فاحتلّته ، وانبرى بعض أصحاب الإمام قائلا : يا أمير المؤمنين ، امنعهم الماء كما منعوك ، ولا تسقهم منه قطرة واحدة ، واقتلهم بسيف العطش ، وخذهم قبضا بالأيدي ، فلا حاجة لك في الحرب . وامتنع الإمام من إجابتهم ، فقال : « لا واللّه لا اكافئهم بمثل فعلهم ، افسحوا لهم عن الشّريعة ففي حدّ السّيف ما يغني عن ذلك » « 2 » . 6 - ومن عظيم حلمه وسموّ ذاته أنّه في يوم من أيّام صفّين ظفر بعمرو بن العاص ، وهو العقل المدبّر في حكومة معاوية ، فلمّا رأى هذا الجبان الماكر أنّ الإمام قد أقبل عليه بسيفه كشف عورته ، فخجل منه الإمام وأشاح بوجهه عنه .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 23 . ( 2 ) موسوعة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : 1 / 112 - 115 .