الشيخ باقر شريف القرشي

46

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

اقتحم الغمرات غرق » . وحفل هذا المقطع بغرر الحكم التي تستقيم بها حياة الإنسان ، وتبعده عن المهالك ، وآثام الحياة ، وتفتح له الطريق ليعيش في أمن ورخاء وسلام بعيدا عن مشاكل الحياة . ومن فصول هذه الوصيّة قوله : « ومن أعجب برأيه ضلّ . ومن استغنى بعقله زلّ . ومن تكبّر على النّاس ذلّ . ومن سفه عليهم شتم . ومن دخل مداخل السّوء اتّهم . ومن خالط الأنذال حقّر . ومن جالس العلماء وقّر » . أرأيتم هذه الحكم القيّمة التي هي من أروع البرامج للحياة الرفيعة التي تسودها الأخلاق الفاضلة ، والتي ترفع الإنسان إلى مدارج العظماء والأولياء . 3 - وصيّته للحارث زوّد الإمام عليه السّلام صاحبه الحارث الهمداني بوصيّة حفلت بمحاسن الأخلاق ، ومكارم الصفات ، ومن فصولها هذه الكلمات المشرقة : قال عليه السّلام : « واحذر كلّ عمل يرضاه صاحبه لنفسه ، ويكره لعامّة المسلمين . واحذر كلّ عمل يعمل به في السّرّ ، ويستحى منه في العلانية ، واحذر كلّ عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه . ولا تجعل عرضك غرضا لنبال القول ، ولا تحدّث النّاس بكلّ ما سمعت به ، فكفى بذلك كذبا . ولا تردّ على النّاس كلّ ما حدّثوك به ، فكفى بذلك جهلا . واكظم الغيظ ، وتجاوز عند المقدرة ، واحلم عند الغضب » . لقد حذّر الإمام عليه السّلام الحارث من هذه المساوئ التي تهوي بالإنسان إلى مستوى