الشيخ باقر شريف القرشي
36
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
نفوسهم ، وهذه بعض البوادر التي اثرت عنه : 1 - جاءه شخص وفيه بله ، فقال : يا رسول اللّه ، احملني ، فقال له : « أحملك على ابن النّاقة » ، فأنكر ذلك ، وقال له : ما عسى أن يغني عنّي ابن الناقة ؟ فأجابه الرسول ببسمات : « هل يلد الجمل إلّا ابن النّاقة » « 1 » . 2 - جاءته عجوز تطلب منه أن يدعو اللّه تعالى لها بالجنّة ، فقال لها : « إنّ الجنّة لا تدخلها عجوز » ، فولّت باكية ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « أخبروها أنّ الجنّة لا تدخلها عجوز ، إنّ اللّه تعالى يقول : فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً * عُرُباً أَتْراباً « 2 » » « 3 » . 3 - كان خوّات بن جبير الأنصاري يجوب في أطناب البيوت قبل الإسلام فيزني بالنساء ، فإذا سئل عن شأنه يجيب أنّ له ناقة ضالّة يفتّش عنها ، وأسلم خوّات على يد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وبعد فترة التقى بالنبيّ ، فسلّم عليه ، فقال له النبيّ مداعبا : « ما فعل جملك الشّرود » . فأجابه خوّات بأدب : عقله الإسلام يا رسول اللّه « 4 » . 4 - أصبح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله متغيّر اللون ، فقال بعض أصحابه : لأضحكنّه ، وخفّ نحوه فقال له : بأبي أنت وامّي ، بلغني أنّ الدجّال يخرج والنّاس جياع فيدعوهم إلى الطعام ، أفترى إن أدركته أن أضرب في ثريده ، حتّى إذا تضلّعت آمنت باللّه تعالى وكفرت به ، أم أتنزّه عن طعامه ؟ فضحك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكان ضحكه التبسّم ، وقال له : « بل يغنيك اللّه تعالى بما يغني المؤمنين » « 5 » .
--> ( 1 ) نثر الدرر : 2 / 133 . المستطرف : 2 / 263 . ( 2 ) سورة الواقعة : الآيتان 36 و 37 . ( 3 ) محاضرات الراغب : 1 / 282 . ( 4 ) نثر الدرّ : 2 / 132 . التذكرة الحمدونيّة : 1 / 362 . ( 5 ) نثر الدرّ : 2 / 132 .