الشيخ باقر شريف القرشي

304

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

المستظلّين بظلّك » « 1 » . حكى هذا الدعاء النعوت الكريمة والأوصاف العظيمة التي أضفاها الإمام عليه السّلام على الخالق العظيم ، وهو ممّا ينمّ عن معرفته الكاملة بعظمة اللّه تعالى ، لقد كان هو وآباؤه دعاة التوحيد والأدلّاء على مرضاته تعالى ، وقد ألحّ الإمام عليه السّلام في دعائه إلى ما يعانيه المسلمون في عصره من الاضطهاد والتنكيل من حكّام بني العبّاس الذين جهدوا على ظلم النّاس وإرغامهم على ما يكرهون . دعاء آخر لقنوته : واثر عن الإمام أبي محمّد عليه السّلام دعاء آخر في قنوت صلاته ، كان يدعو به على ملوك عصره الذين استباحوا ما حرّم اللّه تعالى ، ويذكر فيه ظلمهم للرعيّة ، واعتدائهم الصارخ عليه ، وهو من الأدعية السياسيّة ، وهذه بعض بنوده : « اللّهمّ وقد شملنا زيغ الفتن ، واستولت علينا عشوة الحيرة ، وقارعنا الذّلّ والصّغار ، وحكم علينا غير المأمونين على دينك ، وابتزّ أمورنا معادن الأبن ممّن عطّل حكمك ، وسعى في إتلاف عبادك ، وإفساد بلادك . اللّهمّ وقد عاد فيئنا دولة بعد القسمة ، وإمارتنا غلبة بعد المشورة ، وعدنا ميراثا بعد الاختيار للأمّة ، واشتريت الملاهي والمعازف بسهم اليتيم والأرملة ، ورعى في مال اللّه من لا يرعى له حرمة ، وحكم في المؤمنين أهل الذّمّة ، وولي القيام لليتيم بأمورهم فاسق كلّ قبيلة ، فلا ذائد يذودهم عن هلكة ، ولا راع ينظر إليهم بعين الرّحمة ، ولا ذو شفقة يشبع الكبد الحرّى من مسغبة ، فهم أولوا ضرع بدار مضيعة ، واسراء مسكنة ، وخلفاء كآبة وذلّة .

--> ( 1 ) مهج الدعوات : 62 - 63 .