الشيخ باقر شريف القرشي

291

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

والمنايا مراتب يتفاضل * ن وبالمرهفات موت الكرام لم يزر نفسه رسول المنايا * بصنوف الأوجاع والأسقام هابه معلنا فدبّ إليه * في ستور الدّجى بحدّ الحسام « 1 » لقد رثاه بهذه الأبيات التي مثّلت مجونه وخلاعته وتمرّده على القيم الإسلاميّة ، فقد وافته المنيّة وهو بين كؤوس الخمر وآلات الطرب ، وأنّ الأسقام والأوجاع لم تذلّ نفسه ، فقد حصدت روحه السيوف ، ولم يتجرّع من الآلام إلّا قليلا ، وكانت الملوك قبله ترثيهم الشعراء ببالغ الأسى والحزن ، وتتأسّف على فقدانهم وخسارة الامّة لفراقهم . وعلى أيّ حال ، فمن الجدير بالذكر أنّ هلاك المتوكّل كان بعد دعاء الإمام الهادي عليه السّلام بثلاثة أيّام « 2 » ، وقد زال عن الإمام عليه السّلام وباقي شيعته ذلك الكابوس المظلم ، وقد سرّ الإمام بهلاكه كأعظم ما يكون السرور . وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض أدعيته ، وهي تضارع أدعية جدّه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في سموّ فصاحتها ، وعظيم بلاغتها كما تحكي بصورة واضحة معالي أخلاقه ، ومكارم آدابه ، ومدى تمسّكه باللّه تعالى خالق الكون وواهب الحياة ، وبذلك نطوي الحديث عن أخلاق الإمام الهادي عليه السّلام التي هي من نفحات أخلاق جدّه الرسول صلّى اللّه عليه وآله باعث الروح والعلم في الأجيال ، ومتمّم مكارم الأخلاق .

--> ( 1 ) حياة الإمام عليّ الهادي عليه السّلام : 274 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 271 .