الشيخ باقر شريف القرشي

286

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

عليه شيء في السماوات ولا في الأرض ، وأنّه عالم بخفايا الأمور وبواطنها ، وأسرار الأشياء ودقائقها ، كما تحدّث عن قدرته تعالى وأنّ كلّ شيء خاضع له ، فلا يمتنع عليه الظالم بسلطانه وجنوده ، وأنّه يأخذه أخذ عزيز مقتدر ، وأنّ المظلوم لا ملجأ له سواه ، فبه يلوذ وبه يستجير ، ويستمر الإمام عليه السّلام في دعائه : « اللّهمّ إنّه قد كان في سابق علمك ، ومحكم قضائك ، وجاري قدرك ، وماضي حكمك ، ونافذ مشيّتك في خلقك أجمعين ، سعيدهم وشقيّهم ، وبرّهم وفاجرهم ، أن جعلت لفلان بن فلان - يعني المتوكّل - عليّ قدرة ، فظلمني ، وبغى عليّ ، وتعزّز عليّ بسلطانه الّذي خوّلته إيّاه ، وتجبّر عليّ بعلوّ حاله الّتي جعلتها له ، وغرّه إملاؤك له ، وأطغاه حلمك عنه ، فقصدني بمكروه عجزت عن الصّبر عليه ، وتعمّدني بشرّ ضعفت عن احتماله ، ولم أقدر على الإنتصار منه لضعفي والانتصاف منه لذلّي فوكلته إليك ، وتوكّلت في أمره عليك ، وتوعّدته بعقوبتك ، وحذّرته سطوتك ، وخوّفته نقمتك ، فظنّ أنّ حلمك عنه من ضعف ، وحسب أنّ إملاءك له من عجز ، ولم تنهه واحدة عن أخرى ، ولا انزجر عن ثانية بأولى ، ولكنّه تمادى في غيّه ، وتتابع في ظلمه ، ولجّ في عدوانه ، واستشرى في طغيانه جرأة عليك يا سيّدي ، وتعرّضا لسخطك الّذي لا تردّه عن الظّالمين ، وقلّة اكتراث ببأسك الّذي لا تحبسه عن الباغين . فها أنا ذا يا سيّدي مستضعف في يديه ، مستضام تحت سلطانه ، مستذلّ بعقابه ، مغلوب ، مبغيّ عليّ ، مغضوب ، وجل ، خائف مروّع ، مقهور ، قد قلّ