الشيخ باقر شريف القرشي
27
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
8 - الزهد في الدنيا من صفات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الزهد في جميع متع الدنيا ، فقد آثر الفقر على الغنى ، والضيق على السعة . وهذه بعض الروايات عن زهده : 1 - روت عائشة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يمتلأ جوفه شبعا قطّ ، ولم يبثّ شكوى إلى أحد ، وكانت الفاقة أحبّ إليه من الغنى ، وإن كان يظلّ جائعا يلتوي طول ليلته من الجوع ، فلم يمنعه ذلك من صيام يومه ، ولو شاء سأل ربّه فآتاه جميع كنوز الأرض وثمارها ورغد عيشها ، ولقد كنت رحيمة ممّا أرى به ، فامسح بيدي على بطنه ممّا أرى به من الجوع ، فأقول : نفسي لك الفداء ، لو تبلغت من الدنيا ممّا يقوتك ؟ فيقول : « يا عائشة ، ما لي وللدّنيا ؟ إخواني أولوا العزم من الرّسل صبروا على ما أشدّ من هذا ، فمضوا على حالهم ، فقدموا على ربّهم فأكرم مآبهم ، وأجزل ثوابهم ، فأجدني استحي إن ترفّهت في معيشتي أن يقصر بي غدا ، وما من شيء هو أحبّ إليّ من اللحوق بإخواني وأخلّائي » « 1 » . 2 - روى ابن عبّاس ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يبيت هو وأهله الليالي المتتابعة طاويا لا يجدون عشاء » « 2 » . 3 - دخل رجل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فرآه جالسا على حصير قد أثّر في جسمه ، ووسادة من ليف أثّرت في خدّه ، فجعل الرجل يقول : ما رضى بهذا كسرى ولا قيصر ، إنّهم ينامون على الحرير والديباج ، وأنت على هذا الحصير ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
--> ( 1 ) أخلاق النبوّة : 286 . ( 2 ) حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : 1 / 94 .