الشيخ باقر شريف القرشي
263
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
وفي هذا الدعاء تمجيد للّه تعالى ، وإخلاص في طاعته ، وخضوع لعظمته . 2 - من أدعيته هذا الدعاء الذي ذكر فيه ما مني به عصره من الظلم والجور والفساد من حكّام عصره ، وهو من الأدعية السياسيّة . قال عليه السّلام : « اللّهمّ إنّ ظلم عبادك قد تمكّن في بلادك حتّى أمات العدل ، وقطع السّبل ، ومحق الحقّ ، وأبطل الصّدق ، وأخفى البرّ ، وأظهر الشّرّ ، وأهمل التّقوى ، وأزال الهدى ، وأزاح الخير ، وأثبت الضّير - أي الضرر - وأنمى الفساد ، وقوّى العناد ، وبسط الجور ، وعدى الطّور . اللّهمّ يا ربّ لا يكشف ذلك إلّا سلطانك ، ولا يجير منه إلّا امتنانك ، اللّهمّ ربّ فابتزّ الظّلم ، وبثّ جبال الغشم ، وأخمل سوق المنكر ، وأعزّ من عنه زجر ، واحصد شأفة أهل الجور ، وألبسهم الحور بعد الكور ، وعجّل لهم البيات ، وأنزل عليهم المثلات ، وأمت حياة المنكرات ليأمن المخوف ، ويسكن الملهوف ، ويشبع الجائع ، ويحفظ الضّائع ، ويأوى الطّريد ، ويعود الشّريد ، ويغنى الفقير ، ويجار المستجير ، ويوقّر الكبير ، ويرحم الصّغير ، ويعزّ المظلوم ، ويذلّ الظّالم ، ويفرّج المغموم ، وتنفرج الغماء ، وتسكن الدّهماء ، ويموت الاختلاف ، ويحيى الائتلاف ، ويعلو العلم ، ويشمل السّلم ، ويجمع الشّتات ، ويقوى الإيمان ، ويتلى القرآن ، إنّك أنت الدّيّان المنعم المنّان » « 1 » . حكى هذا الدعاء الظلم السائد والجور الشامل في البلاد من جرّاء السياسة السوداء التي انتهجها حكّام بني العبّاس الذين حوّلوا العالم الإسلامي إلى مزرعة
--> ( 1 ) الصحيفة الرضويّة : 127 - 128 .