الشيخ باقر شريف القرشي
241
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
1 - إنّه أنفق جميع ما كان عنده على الفقراء في يوم عرفة حينما كان في خراسان ، فأنكر عليه الفضل بن سهل ، وقال : « إنّ هذا المغرم ؟ » . فأجابه الإمام : « بل هو المغنم ، لا يعدّ مغرما ما ابتغيت به أجرا وكرما » « 1 » . إنّ إنفاق المال في سبيل اللّه تعالى ليس مغرما عند الإمام ، وإنّما هو مغنم يتقرّب به إلى اللّه تعالى ، وهذا هو المغنم الذي فيه الخير العميم . 2 - ومن بوادر كرمه أنّ رجلا سلّم عليه وقال له : أنا رجل من محبّيك ومحبّي آبائك ، ومصدري من الحجّ ، وقد نفدت نفقتي ، وما معي من الحجّ ما أبلغ به مرحلة ، فإن رأيت أن ترجعني إلى بلدي ، فإذا بلغت تصدّقت بالذي تعطيني عنك ، فقال له : « اجلس يرحمك اللّه » ، وأقبل على النّاس يحدّثهم حتّى تفرّقوا ، وبقي الإمام ومعه سليمان الجعفري ، فاستأذن منه الإمام ودخل الدار ، ثمّ خرج وصاح للخراساني ، فقام إليه وقال له : « خذ هذه المائتي دينار واستعن بها في مؤونتك ونفقتك ، ولا تتصدّق بها عنّي » ، وانصرف الرجل وقد غمرته نعمة الإمام عليه السّلام وانبرى سليمان الجعفري فقال للإمام : « جعلت فداك ، لقد أجزلت للخراساني ورحمت ، فلماذا سترت وجهك عنه ؟ » . فأجابه : « وإنّما صنعت ذلك مخافة أن أرى ذلّ السّؤال في وجهه ، لقضائي حاجته ،
--> ( 1 ) حياة الإمام محمّد الجواد عليه السّلام : 30 .