الشيخ باقر شريف القرشي

225

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

للربيع : « ما ذاك الثوب الذي أراه كلّ يوم في ذلك الموضع ؟ » . فقال له الربيع : « ما ذاك بثوب ، وإنّما هو موسى بن جعفر له في كلّ يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال » . وبهر هارون وراح يبدي إعجابه بعبادة الإمام قائلا : « أما إنّ هذا من رهبان بني هاشم » . والتفت الربيع إلى هارون طالبا منه أن يطلق سراحه ولا يضيّق عليه في السجن قائلا : « يا أمير المؤمنين ، ما لك قد ضيّقت عليه في الحبس ؟ » . فأجابه هارون بعنف : « هيهات لا بدّ من ذلك ؟ » « 1 » . إنّ حرص هارون على الملك ، وحبّه للدنيا قد صدّاه عن الطريق القويم ودفعاه إلى سجن الإمام وحرمان المسلمين من التمتّع بعلومه والاستفادة من مواهبه . 3 - شغف الإمام بالعبادة شغف الإمام عليه السّلام بعبادة اللّه تعالى وطاعته حتّى صارت من مقوّماته ، وقد روت شقيقة السندي بن شاهك حينما سجن الإمام في بيت أخيها كيفيّة عبادة الإمام ، فقالت : « إنّه إذا صلّى العتمة حمد اللّه ومجّده ودعاه إلى أن يزول الليل ، ثمّ يقوم ويصلّي حتّى يطلع الصبح ، فيصلّي الصبح ، ثمّ يذكر اللّه تعالى حتّى تطلع الشمس ، ثمّ يقعد إلى ارتفاع الضحى ، ثمّ يرقد ويستيقظ قبل الزوال ، ثمّ يتوضّأ ويصلّي حتّى يصلّي العصر ، ثمّ يذكر اللّه تعالى حتّى يصلّي المغرب ، ثمّ يصلّي ما بين المغرب والعتمة ، فكان هذا دأبه إلى أن مات » « 2 » . 4 - دعاؤه في السجن لتفرّغه للعبادة ولمّا أودعه الطاغية هارون في السجن تفرّغ للعبادة ، فكان صائما في النهار وقائما

--> ( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام : 1 / 142 . ( 2 ) تاريخ أبي الفداء : 2 / 12 .