الشيخ باقر شريف القرشي

221

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

3 - زهده تجرّد الإمام موسى عليه السّلام تجرّدا كاملا عن رغبات الدنيا وزخارفها ، وعاش في الدنيا عيشة الفقراء ، وقد تحدّث عن زهده إبراهيم بن عبد الحميد ، فقال : دخلت عليه في بيته الذي كان يصلّي فيه ، فإذا ليس في البيت شيء سوى خصفة ، وسيف معلّق ومصحف « 1 » . ولم يكن زهده ناشئا من الفقر ، فقد كان يملك البسرية وغيرها من الحقول الزراعية التي كانت تدرّ عليه بالأموال الطائلة ، كما كانت تجبى له الأموال الطائلة من الحقوق الشرعيّة ، إلّا أنّه كان ينفقها جميعا في إعاشة الفقراء وخدمة الدين . ومن معالم زهده أنّه كان يتلو على أصحابه سيرة الصحابي العظيم أبي ذرّ الغفاري الذي ضرب المثل الأعلى للزهد ونكران الذات . قال عليه السّلام : « رحم اللّه أبا ذرّ ، فقد كان يقول : جزى اللّه الدّنيا عنّي مذمّة بعد رغيفين من الشّعير : أتغذّى بأحدهما ، وأتعشّى بالآخر ، وبعد شملتي الصّوف أتّزر بإحداهما وأتردّى بالآخر » « 2 » . على هذا الخطّ سار الإمام موسى فطلّق دنياه ، ولم يحفل بها كجدّة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام . 4 - الإحسان إلى النّاس من معالي أخلاق الإمام موسى عليه السّلام الإحسان إلى النّاس وقضاء حوائجهم ،

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 11 / 265 . ( 2 ) أصول الكافي : 2 / 134 .