الشيخ باقر شريف القرشي

207

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

الإمام موسى من أفذاذ أئمّة أهل البيت عليهم السّلام الذين أضاؤوا الحياة الفكريّة والعلميّة في الإسلام ، فقد قام بدور إيجابي ومتميّز بنشر الثقافة الإسلاميّة ، وإشاعة الأخلاق الفاضلة بين النّاس ، وكان من بين خصائصه ومميّزاته كظمه للغيظ ، ومقابلته للإساءة بالإحسان ، والذنب بالعفو حتّى لقّب بالكاظم ، وهو من أشهر ألقابه . كان الإمام موسى عليه السّلام بحسب مركزه الاجتماعي وولايته العامّة على المسلمين مسؤولا عن إقامة العدل الاجتماعي ، والعدل السياسي في الوطن الإسلامي ، ومكافحة الظلم والجور والاستبداد ، وفعلا فقد قام بدور المعارضة لسياسة الحكم العبّاسي التي كانت امتدادا لجور الأمويّين وظلمهم ، ومن ثمّ فقد تعرّض للسخط والتنكيل من الطاغية هارون ، فقد عمد إلى سجنه ، وحرمان الأمّة من التمتّع بعلومه ومعارفه ، وأخيرا فقد قام باغتياله ، فدسّ إليه سمّا قاتلا ، ففارق الحياة شهيدا مظلوما ، وقد عرضنا إلى ما لاقاه من صنوف الجور والظلم من هارون في كتابنا حياة الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام . وعلى أيّ حال ، فإنّا نعرض إلى ما اثر عنه من الحكم والآداب في إقامة الأخلاق الإسلاميّة الفاضلة ، ثمّ نعرض بعد ذلك إلى مكارم أخلاقه .