الشيخ باقر شريف القرشي

202

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

« أيّ شيء معك ؟ » . فقال : « أربعمائة » ، فأمره بإعطائها له « 1 » . 2 - وفد عليه المفضّل بن قيس بن رمّانة وهو من خيار أصحابه ، فشكا إليه ضعف حاله ، وسأله الدعاء ، فقال عليه السّلام لجاريته : « هات الكيس الّذي فيه أربعمائة دينار » ، فجاءته به ، فأعطاه له ، وقال له : « استعن به » ، فقال المفضّل : « لا واللّه جعلت فداك ما أردت هذا ، ولكن أردت الدعاء » . فقال عليه السّلام : « لا أدع الدّعاء لك » « 2 » . 3 - ومن برّه وجوده أنّه كان له ضيعة قرب المدينة تسمّى « رعين زياد » فيها نخل كثير ، فإذا نضج التمر أمر الوكلاء أن يثلموا في حيطانها ثلما ليدخل النّاس ويأكلوا من التمر « 3 » ، وكان يأمر لجيران الضيعة الذين لا يقدرون على المجيء ، كالشيخ والعجوز والمريض لكلّ واحد منهم بمدّ من التمر ، وما بقي منه يأمر يحمله إلى المدينة فيفرّق أكثره على الضعفاء والمستحقّين ، وكانت قيمة التمر الذي تنتجه الضيعة أربعة آلاف دينار ، فينفق ثلاثة آلاف دينار ، ويبقى له ألفا « 4 » . 4 - من بوادر كرمه أنّه كان يطعم الفقراء ويكسوهم حتّى لا يبقى لعياله أي شيء « 5 » . 5 - ومن برّه للفقراء أنّ رجلا اجتاز عليه فلم يسلّم ، وكان يتغدّى ، فدعاه الإمام إلى تناول الطعام ، فقال له بعض الحاضرين :

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 4 / 345 . أمالي الطوسي : 1 / 287 . ( 2 ) الكشّي : 121 . ( 3 و 4 ) الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : 47 . ( 5 ) تاريخ الإسلام : 6 / 45 . مرآة الزمان : 6 / 160 . تهذيب الكمال : 5 / 87 .