الشيخ باقر شريف القرشي

19

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

1 - نكران الذات من معالي أخلاق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نكران الذات ، فقد تنكّر لكلّ مظهر من مظاهر العظمة ، ولم يكن ذلك نظريّة له ، وإنّما هو واقع عملي طبّقه على واقع حياته ، وقد روى المؤرّخون من ذلك بوادر كثيرة كان منها : 1 - وفد عليه شخص فأخذته هيبة النبيّ فاختطف الرعب سحنات وجهه ، فنهره النبيّ ، وقال له : « ويحك ، إنّما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد » « 1 » . أرأيتم هذا النكران للذات ، وعدم الاعتداد بالنفس ، والرفض لكلّ بادرة من بوادر العظمة والعلوّ على النّاس . إنّ العظمة والعبوديّة بجميع أبعادها إنّما هي للّه تعالى خالق الكون ، وواهب الحياة ، فله وحده تعنو الوجوه لا لغيره . 2 - نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أصحابه أن يطروه ويعظّموه ؛ لأنّ فيه علوّا وشموخا عليهم ، فقال لهم : « لا تطروني كما أطرت النّصارى ابن مريم ، فإنّما أنا عبد اللّه ، فقولوا : عبد اللّه ورسوله » « 2 » . إنّ أهمّ الصفات التي كان يرغب أن تضفي عليه أنّه عبد اللّه تعالى ورسوله . لقد كره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كراهية شديدة الأنانيّة والعظمة . روى ابن عبّاس ، قال : مشيت خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأنظر هل يكره أن أمشي وراءه أو يحبّ ذلك ، قال : فالتمسني بيده وألحقني به حتّى مشيت بجانبه ، ثمّ تخلّفت مرّة ثانية ، فالتمسني بيده وألحقني به ، فعرفت أنّه يكره ذلك « 3 » .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 6 / 22 . ( 2 ) صحيح البخاري : 4 / 142 . ( 3 ) تاريخ بغداد : 12 / 91 .