الشيخ باقر شريف القرشي

165

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

تعالى وخشية منه ، وكان يناجي اللّه تعالى في غلس الليل البهيم ، وكان يقول في مناجاته : « أمرتني فلم ائتمر ، وزجرتني فلم انزجر ، ها أنا عبدك بين يديك » « 1 » . وحدّث مولاه أفلح ، قال : حججت مع أبي جعفر ، فلمّا دخل إلى المسجد رفع صوته بالبكاء ، فقلت له : « بأبي وامّي أنت ، إنّ النّاس ينتظرونك ، فلو خفّضت صوتك قليلا ؟ » . فقال لي : « يا أفلح ، إنّي أرفع صوتي بالبكاء لعلّ اللّه تعالى ينظر إليّ برحمة فأفوز بها غدا » . ثمّ طاف بالبيت الحرام ، وصلّى خلف المقام ، فلمّا فرغ وإذا بموضع سجوده قد ابتلّ من دموع عينيه « 2 » ، وكان يلهج بذكر اللّه تعالى في معظم أوقاته « 3 » ، وكان يجمع ولده قبل طلوع الشمس ويأمرهم بذكر اللّه تعالى حتّى تطلع ، وقد ذكرنا صورا مشرقة من عبادته للّه تعالى ، وطاعته له في كتابنا حياة الإمام محمّد الباقر عليه السّلام في الجزء الأوّل منه .

--> ( 1 ) صفة الصفوة : 2 / 163 . نور الأبصار : 130 . حلية الأولياء : 3 / 182 . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر : 51 / 44 . مرآة الزمان : 5 / 79 . نور الأبصار : 130 . ( 3 ) أعيان الشيعة : 4 / القسم الأوّل / 471 .