الشيخ باقر شريف القرشي

132

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

ولم يبتغ الإمام في صدقاته وبرّه إلى الفقراء مدحا أو أجرا من أحد ، وإنّما كان يبغي وجه اللّه تعالى ، وما يقرّبه إليه زلفى ، وقد وضع أمامه قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 1 » . روى الزهري ، قال : رأيت عليّ بن الحسين عليه السّلام في ليلة باردة ، وهو يحمل على ظهره دقيقا ، فقلت له : « يا بن رسول اللّه ، ما هذا ؟ » . فقال له الإمام بصوت خافت : « اعدّ سفرا ، واعدّ له زادا أحمله إلى موضع حريز » . ولم يفهم الزهري ما أراده الإمام ، فأسرع قائلا : « هذا غلامي يحمله عنك » . ولم يجبه الإمام ، فتضرّع إليه الزهري أن يحمله عنه بنفسه ، إلّا أنّه أصرّ على ما ذهب إليه ، وقال له : « ولكنّي لا أرفع نفسي عمّا ينجيني من سفري ، ويحسّن ورودي على ما أرد عليه ، أسألك بحقّ اللّه لما مضيت لحاجتك » . وانصرف الزهري عن الإمام ، وبعد أيّام التقى به ، وكان قد ظنّ أنّ الإمام على جناح سفر ولم يرد أن يخبره عنه ، فقال له : « يا بن رسول اللّه ، لست أرى لذلك السفر الذي تركته أثرا ؟ » . فأخبره الإمام بالسفر الذي يريده ، وهو السفر إلى دار الحقّ قائلا : « يا زهريّ ، ليس ما ظننت ، ولكنّه الموت ، وله أستعدّ ، إنّما الاستعداد للموت

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 262 .