الشيخ باقر شريف القرشي
115
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
بقتل سفيره مسلم بن عقيل ، وخذلان أهل الكوفة ، فقال للذين اتّبعوه طلبا للعافية : « أما بعد ، فقد قتل مسلم ، وخذلنا شيعتنا ، فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف ليس عليه ذمام » . فتفرّق عنه ذو الأطماع ، وبقي مع الصفوة من أهل بيته وأصحابه « 1 » . لقد تجنّب الإغراء والخداع في تلك الساعات الحرجة التي يتطلّب فيها إلى الناصر والصديق . ومن ألوان تلك الصراحة أنّه جمع أهل بيته وأصحابه في ليلة العاشر من المحرّم ، فأحاطهم علما بشهادته في الغد ، وأنّ جميع من كان معه سيقتلون ، صارحهم بذلك ليكونوا على بصيرة من أمرهم ، وأمرهم بالتفرّق في سواد الليل ، إلّا أنّ تلك الكوكبة العظيمة أبت مفارقته ، وأصرّت على الشهادة بين يديه . تدول الدول ، وتزول الممالك ، وهذه الأخلاق الرفيعة أحقّ بالبقاء من كلّ كائن حيّ ؛ لأنّها تمثّل القيم الكريمة التي لا كرامة للإنسان بدونها « 2 » . 9 - الشجاعة ومن مكارم أخلاق أبي الأحرار الشجاعة ورباطة الجأش ، فلم يشاهد الناس مثله في جميع مراحل التاريخ في صلابة عزمه وبسالته ، وقدّم النّاس شجاعته على شجاعة أبيه التي استوعبت جميع لغات الأرض . وقد بهر أعداؤه بقوّة بأسه ، فإنّه لم ينهار أمام تلك الكوارث التي أحاطت به ، وكلّما زاد الموقف بلاء ومحنة ازداد انطلاقا وبشرا ، فإنّه بعد ما استشهد أصحابه وأهل بيته زحف عليه الجيش الأموي ، وكان عدده - فيما يقول الرواة - ثلاثين ألفا ،
--> ( 1 ) أنساب الأشراف : 1 / 240 . ( 2 ) حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام : 3 / 119 - 120 .