الشيخ باقر شريف القرشي
110
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
« إنّي قتلت ابن عمّ لي ، وطولبت بالدية ، فهل لك أن تعطيني شيئا ؟ » . فأمر له بمائة درهم ، فاستقلّها وأرجعها إليه ، ثمّ قصد ابن الزبير وعرض عليه حاجته ، فأمر بإعطائه مائتي درهم ، فاستقلّها وأرجعها ، ثمّ قصد ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعرض عليه مهمّته ، فأمر له بعشرة آلاف درهم ، وقال له : « هذه لقضاء ديونك » ، كما أمر له بعشرة آلاف درهم أخرى ، وقال له : « هذه تلمّ بها شعثك ، وتحسّن بها حالك ، وتنفق بها على عيالك » ، واستولت عليه موجات من الفرح والسرور ، واندفع يقول : طربت وما هاج لي معبق * ولا لي مقام ولا معشق ولكن طربت لآل الرّسول * فلذّ لي الشّعر والمنطق هم الأكرمون هم الأنجبون * نجوم السّماء بهم تشرق سبقت الأنام إلى المكرمات * وأنت الجواد فلا تلحق أبوك الّذي ساد بالمكرمات * فقصّر عن سبقه السّبق به فتح اللّه باب الرّشاد * وباب الفساد بكم مغلق « 1 » هذه شذرات من فيوضات برّه وإحسانه إلى النّاس لم يبتغ في جميع ما اثر عنه من الكرم إلّا وجه اللّه تعالى والفوز برضوانه . 6 - إنابته إلى اللّه من معالي أخلاقه عليه السّلام انقطاعه إلى اللّه تعالى واعتصامه به ، وتفاعل حبّه للّه تعالى في عواطفه ومشاعره ، ويقول المؤرّخون : إنّه عمل كلّ ما يقرّبه إلى اللّه زلفى ، فكان كثير الصلاة والصوم والحجّ والصدقة وأفعال الخير « 2 » ، وهذه نماذج من تقواه :
--> ( 1 ) حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام : 1 / 129 - 130 ، نقلا عن عقد الآل في مناقب الآل . ( 2 ) تهذيب الأسماء : 1 / 163 .