الشيخ باقر شريف القرشي

103

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

المسلمين وحاكما عليهم ، فثار سلام اللّه عليه على حكومته لإنقاذ المسلمين من ويلات هذا المجرم الخبيث الذي لم يترك موبقة إلّا اقترفها ، ومن موبقاته أنّه استعمل على العراق عبيد اللّه بن زياد ، وهو أقذر ممسوخ ، فأمره بقتل الإمام وإبادة عترته وأصحابه ، فجنّد الجنود ، وزجّها إلى حرب ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأحاطت به من كلّ جانب ، ومنعتهم من الماء ، ورأى الإمام أطفاله ونساءه وهم يستغيثون من الظمأ القاتل ، ثمّ حملت على أصحابه وأبنائه تلك العصابة الخبيثة من الجيش الأموي فأبادتهم ، ووقف الإمام الممتحن على أشلاء أهل بيته وأصحابه ، فخاطبهم بكلّ طمأنينة وثبات قائلا : « صبرا يا أهل بيتي ، صبرا يا بني عمومتي ، لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم » . ولم يبتل أحد من أنبياء اللّه تعالى مثل ما ابتلي به الإمام الحسين عليه السّلام ، فلم تبق كارثة إلّا ابتلي بها ، وقد قابلها بالصبر والتسليم لأمر اللّه تعالى ، والرضا بقضائه ، وكان هذا منتهى الإيمان ، وقد ذكرنا هذه الظاهرة بالتفصيل في الجزء الأوّل من كتابنا : حياة الإمام الحسين بن عليّ عليه السّلام . 3 - الحلم من معالي أخلاق الإمام أبي الأحرار عليه السّلام الحلم ، فقد قابل المسئ له بالعفو والإحسان ، كجدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي وسع النّاس جميعا بسموّ أخلاقه ، وقد شاع حلم الإمام ، وتحدّث النّاس فيه ، ومن أمثلته أنّ بعض مواليه جنى جناية تستحقّ التأديب ، فانبرى إليه العبد قائلا : يا مولاي ، إنّ اللّه تعالى يقول : وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ . فقابلة الإمام ببسمات فيّاضة وقال : « كظمت غيظي » . وسارع العبد قائلا : وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ .