الشيخ محمد حسن الرمزي الطبسي

61

تفصيل الحقوق ( شرح روائي على رسالة الحقوق للامام السجاد ع )

وفي أكثر الدّول المترقّية في العالم تلك الّتى تهتمّ بالوقت ، متى ما علموا بوجود شخص له نبوغ فكرى ثاقب واستعداد خاصّ بحيث يمكن الاستفادة منه في المستقبل يوفّرون له ظروفا مناسبة في مكان يطيب فيه الهواء ويكون بمنأى عن الضوحناء والأصوات حتّى يتمكّن من طاقاته الكامنة ويتحرّك باتجاه كشف الحقايق الغائبة . وأمّا أولئك الفاقدون للفكر الثاقب ولم يرزقوا حظّا من العبقريّة والذّكاء ، فقد أعدّوا ملهيات كثيرة لأنفسهم كالسّينما والمسرح والموسيقى ونوادي الترفية كي يضمنوا حرّيّتهم وعدم تقيّدهم بشكل أوسع عن هذا السبيل . نحن نجد بين العلماء من تمكّن من تأليف مئات الكتب في مجالات العلم المختلفة كالإجتماع والثّقافة والأخلاق والأدب ، كما نجد طائفة آخرين قاموا بعشرات الإكتشافات والإختراعات بحيث ألفتوا أنظار العالم ، فهل من الممكن أنّ هؤلاء أيضا إهتمّوا بسماع الموسيقى والغناء الأمر الّذى لا فائدة فيه سوى إتلاف الوقت وإضاعة العمر ولا يجرّ على صاحبه سوى الأضرار الصّحّية والعصبيّة . ومع قطع النّظر عن كلّ ذلك ، فإنّ الدّنيا مزرعة الآخرة والمفروض أن نصل إلى نعيم الآخرة عبر هذه الدّنيا والحال أنّ ساعات هذه الدّنيا لا تعادل لحظة من حياة الآخرة ، ويمكننا أن نستفيد من هذه المدّة القصيرة أعظم الاستفادة فهل من المقبول أن نصرف هذه المدّة القليلة في أمور لا يترتّب عليها أىّ فائدة عقلائيّة ولا تجرّ لنا سوى الآثام والذّنوب . قال النّبى صلّى اللّه عليه وآله : يا أبا ذر ! كن على عمرك أشحّ منك على درهمك ودينارك . « 1 » يا أبا ذر ! إغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحّتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وحياتك قبل موتك . « 2 » وقال صلّى اللّه عليه وآله : لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتّى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وشبابه

--> ( 1 ) - بحار الأنوار 77 / 78 . ( 2 ) - بحار الأنوار 77 / 75 .